دراسات وتحليلات

إغلاق معبر سيمالكا…. التحديات والأهداف

                                             

ترتبط مناطق الإدارة الذاتية بعدة معابر مع المناطق المحيطة بها، بعضها مغلقة كمعبر تل كوجر “اليعربية” مع العراق ومعبر نصيبين مع تركيا، وثلاثة معابر مفتوحة ومنها معبر سيمالكا مع باشور كردستان ومعبر الطبقة مع النظام ومنبج مع مناطق ما تسمى بمناطق المعارضة، ومن خلال هذه المعابر تعمل الإدارة الذاتية على تأمين احتياجات المنطقة من المواد غذائية والمستلزمات الطبية ومواد البناء وغيرها من المواد إلى جانب حركة المواطنين والحالات الإنسانية. إلا أن حركة هذه المعابر محكومة بالمتغيرات السياسية والعسكرية في سوريا، ومرتبطة بعلاقة الجهة الأخرى من المعابر “حكومة إقليم كردستان” بدولة الاحتلال التركي والنظام وحتى روسيا وفق ما تقتضي مصالحها في المنطقة، مما شكل ضغطاً كبيراً على الإدارة الذاتية بتأمين الاحتياجات، كون تركيا مع مرتزقتها والنظام ومن ورائه روسيا وهي من أكثر الأطراف التي تحارب مناطق الإدارة الذاتية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، الأمر الذي يخلق الكثير من العوائق والتحديات أمام الجهود التي تبذلها الإدارة الذاتية في توفير البضائع والسلع الأساسية للأسواق المحلية وتصدير الفائض من سلعها إلى خارج مناطقها، وهذا ما يدل على وجود مخطط يهدف لإحكام الحصار الاقتصادي على المنطقة، وخاصة أن المنطقة تشهد موجة جفاف أثرت سلباً على القطاع الزراعي، وكذلك إعاقة نمو القطاع الصناعي المحلي من خلال إيقاف حركة تدفق المواد الخام وقطع الغيار والآلات وغيرها ومحاولة إحداث أزمة صحية من خلال منع المرضى من السفر إلى الإقليم لتلقي العلاج في مشافيه.

في أواخر العام المنصرم قامت سلطات إقليم كردستان العراق (جنوب كردستان) بإغلاق معبر سيمالكا الذي يعد أحد أهم المنافذ الحيوية لمناطق شمال وشرق سوريا لحركة التجارة والحالات الإنسانية نتيجة الحصار المفروض على المنطقة، ودون تقديم مبررات مقنعة للرأي العام حيث تذرعت بالمسيرة الاحتجاجية لحركة الشبيبة الثورية المطالبين بتسليم جثامين عددٍ من الشهداء من أبناء روج آفا الذين استشهدوا في معارك مع جيش الاحتلال التركي حيث ترفض حكومة الإقليم تسليمهم. إن إغلاق معبر سيمالكا مع إغلاق معبر الوليد يهدد قطاعات حيوية بالشلل وتزيد من معاناة خمسة ملايين نسمة يعيشون في مناطق الإدارة الذاتية، وقد تزامن إغلاق المعبرين مع قيام النظام بإغلاق معبر الطبقة من قبل النظام وتتعرض المنطقة لسلسلة من الضغوطات العسكرية والتهديدات الأمنية من عدة جهات معادية للإدارة الذاتية مما يدل على وجود تفاهمات إقليمية على خنق المنطقة وممارسة الضغوط على الإدارة الذاتية لتسليم معبر تل كوجر “اليعربية” للنظام مقابل فتحه. كما وتعمل سلطة الإقليم على إعاقة عمل المنظمات الإغاثية والخيرية والخدمية التي تعد بمثابة صلة وصل بين المجتمعات المحلية والمجتمع الدولي، وتعويم المجلس الوطني الكردي بعد موته السريري إثر فشله في عقد مؤتمره العام وانخفاض فعاليته كقوة سياسية في المنطقة حيث لوحظ ازدياد عمليات تواصله مع الأطراف التي تقف خلف إغلاق المعابر مع مناطق الإدارة الذاتية، ومحاولة إفشال الإدارة الذاتية كممثلة شرعية لجميع مكونات شمال وشرق سوريا.

وتبقى لكل دولة أجنداتها الخاصة بهذه السياسة، فتركيا باتت استراتيجيتها معروفة لدى الرأي العام فهي لن تتوانى عن استغلال أية فرصة لضرب الإدارة الذاتية علماً أن إغلاق المعبر بحد ذاته يضر باقتصاد حلفائها في جنوب كردستان (إقليم كردستان العراق)، أما النظام ومن وراءه روسيا فيحاولان إعادة السيطرة التدريجية للنظام على المنطقة.

وفي هذا السياق يمكن اعتبار إغلاق معبر سيمالكا جزءاً من استراتيجية استخدام المعابر كأداة ابتزاز ضد مناطق الإدارة الذاتية لتسليمها للنظام وبالتالي النيل من مكتسبات مكونات المنطقة في إدارة شؤونهم ومحاولاتهم إشراك شركاء جيش الاحتلال التركي في الإدارة الذاتية حسب شروطهم التعجيزية، وبالتالي النيل من هويتها الوطنية السورية؛ وستبقى هذه القضية مرشحة للكثير من التطورات والتعقيدات طالما استمرت القوى الفاعلة في الأزمة السورية في إصرارها على تغليب مصالحها على مصالح الشعب السوري.

زر الذهاب إلى الأعلى