تحليلات

الحل الأمثل للأزمة السورية

الحل الأمثل للأزمة السورية

بعد إحدى عشرة سنة من الاقتتال في سوريا لم تستطع القوى المتصارعة على إنهاء الأزمة السورية  نتيجة التدخلات الإقليمية والدولية في سوريا وأطماع دولة الاحتلال التركي باحتلال الشمال السوري وضمها إلى الأراضي التركية بحجة أنها أراضي تركية “الميثاق الملّي”  انسلخت من الدولة التركية بعد انهيار السلطنة العثمانية، مستخدمة كل الطرق غير الشرعية لتحقيق أطماعها كدعم وإيواء الفصائل والتنظيمات الإرهابية ” تنظيم داعش وفصائل ما يسمى بالجيش الوطني الإرهابية وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات والجماعات الإرهابية والتي تتخذ من الأراضي التركية قاعدة لها”، وما زاد من تعقيد الأزمة تحول الفصائل المسلحة إلى فصائل مرتزقة والتي من المفترض أن تكون فصائل سورية هدفها التحرير وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. تحاول الدول العربية عن طريق الجامعة العربية حل الأزمة السورية فالبيان الختامي للقمة العربية التي انعقدت في الجزائر رفض فيه التدخلات الخارجية بجميع أشكالها في الشؤون الداخلية للدول العربية والتمسك بمبدأ الحلول العربية للمشاكل، والدعوة للقيام بدور جماعي قيادي للمساهمة في جهود التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية بما يضمن وحدة سورية.

فقد باتت الأزمة السورية بعد مرور عقد من الزمن منقسمة “إن جاز التعبير” إلى ثلاث مناطق:

  • الشمال السوري المحتل وتشمل ” إدلب وعفرين وصولاً إلى الباب وجرابلس بالإضافة إلى منطقتي كري سبي وسري كانيه” وتسيطر عليها الفصائل الإرهابية والتي تأتمر بأمرة دولة الاحتلال التركي، وتمثل هذه المنطقة ما يسمى بالائتلاف السوري المعارض الغارق في خلافاته الداخلية والذي دخل في محادثات مع النظام منذ عدة سنوات “أستانا ومحادثات اللجنة الدستورية” من دون تحقيق أي نتيجة، فالائتلاف السوري لا يمتلك رؤية سياسية تنهي الأزمة السورية وإن كان يستند على القرار الأممي 2254، كونه مرتبط بالأجندة التركية ويفتقر إلى قيادة عسكرية توحد تلك الفصائل وتمنعها من ممارسة الانتهاكات بحق الشعب السوري في الشمال، وتقف بوجه المخططات التركية بإحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة وتحقق الأمن والاستقرار، بل أصبحت اليد التي تدعم المخططات التركية الرامية إلى تقسيم سوريا.
  • مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا ويديرها مجلس سوريا الديمقراطية وجناحه العسكري قوات سوريا الديمقراطية والمدعومة من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ولها ممثليات في عدة دول عربية وأجنبية. استطاعت قوات سوريا الديمقراطية إنهاء تنظيم داعش بعد تقديمهم الآلاف من الشهداء والجرحى من جميع مكونات المنطقة من كرد وعرب وسريان وتركمان، وتحرير المناطق وإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة وإعادة إعمار المنطقة، وهي تطالب بحل سلمي ينهي الأزمة السورية عن طريق الحوار “السوري – السوري” ضمن حل توافقي سياسي سوري يضمن حقوق جميع السوريين دستورياً بعد إحدى عشرة سنة من الحرب والدمار والتدخلات الخارجية وبعيداً عن التعامل مع الواقع السوري وكأنّه لم يتغير. فقد أصدرت بياناً كتابياً إلى الرأي العام تزامناً مع انعقاد القمة العربية في الجزائر، دعت فيه كل القوى الداعمة للحل السلمي والحوار السوري، وكذلك الدول العربية للتعاون والعمل على تسهيل هذه التوجّهات نحو تحقيق الاستقرار والسلام في سوريا والقضاء على الإرهاب والمشاريع المقسّمة لسوريا والمهدّدة للحل فيها وبناء مجتمع ديمقراطي يعيش فيه الجميع، وإحقاق الحقوق لجميع مكونات الشعب السوري.
  • الداخل السوري يتحكم فيه النظام شكلياً وتسيطر عليها الميليشيات المدعومة من إيران وروسيا فعلياً، ويطالب بعودة جميع المناطق سواء بالقوة أوعن طريق المفاوضات إلى حاضنته ويريد إعادة الاوضاع إلى ما كانت عليه قبل ٢٠١١ وكأن شيئاً لم يحدث ويرفض تقديم أي تنازلات تتعلق بحقوق الشعب السوري التي يراها تقويضاً لسلطته. فلم تسفر المحادثات مع ما يسمى بقوى المعارضة إلى أي حل سياسي، كما دخل في مفاوضات غير مباشرة مع مجلس سوريا الديمقراطية دون تحقيق أي تقدم، كما أن السياسة التي انتهجها النظام خلال سنوات الأزمة جعلت سوريا بؤرة للتدخلات الإقليمية في المنطقة، وتفقد مقعدها في الجامعة العربية.

هناك خلاف كبير بين الأطراف الثلاثة، طرف يدعم التقسيم وطرف يدعم وحدة الأراضي السورية وطرف يرفض تقديم التنازلات، وفي ظل هذا الخلاف لا يمكن إيجاد حل سلمي ينهي الأزمة السوري، وإن من أهم معوقات الحل السياسي إصرار النظام على عدم تقديم التنازلات التي تؤيد حقوق الشعب السوري  وتضحيات مكونات الشعب السوري. فالبيان الذي أصدرته الإدارة الذاتية بعد انتهاء القمة العربية وترحيبها بالبيان الختامي المتعلق بحل الأزمة السورية، يؤكد فيها الاستعداد التام للحوار مع كل القوى الوطنية الحريصة على سوريا ووحدتها والاستقرار فيها في إطار تفاهم وطني سوري، يشكل اللبنة الأولى أو حجر الأساس للدول العربية للتدخل المباشر في سوريا لإيجاد حل سلمي ينهي الأزمة السورية ويحافظ على الأراضي السورية من التقسيم ويقطع الطريق أمام التدخلات الإقليمية وغيرها ممن يسعون إلى تقسيم سوريا. كما أن انعقاد القمة العربية المقبلة في الرياض ودور المملكة العربية السعودية الرافض للتدخلات الإقليمية في المنطقة العربية بشكل عام وسوريا بشكل خاص وامتلاكها نفوذاً على الكثير من الأطراف السورية فرصة لتحقيق الحل السياسي في سوريا. من هنا تبقى وحدة الأراضي السورية رهينة رؤية النظام في الحل وقبولها لأي مبادرة من شأنها الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وجدية الدول العربية في إنهاء التدخلات الإقليمية في سوريا، أو أن سوريا مقبلة نحو التقسيم وتعقيد الأزمة التي من شأنها التأثير على كامل المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى