آراء

               مقتدى الصدر والعراق في عين العاصفة

د. أحمد سينو

تناقلت وسائل الإعلام المختلفة التصعيد الاخير من مقتدى الصدر وأنصاره في الشارع وما تلا ذلك من اعتصامات في البرلمان العراقي وخطابه الأخير بعد سحب أنصاره من مبنى البرلمان والدعوة لحل البرلمان ولانتخابات مبكرة وسط استعداد الإطار التنسيقي لإقامة اعتصامات مماثلة إلا أنها تأجلت لإتاحة الفرصة للحوار والتهدئة حسب بعض وسائل الاعلام والمواقع الإلكترونية ودعوات التهدئة قد جاءت من أطراف داخلية وإقليمية ودولية فقد دعا رئيس الوزراء المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي إلى الابتعاد عن التشنج السياسي والتهدئة وضبط النفس والدعوة إلى الحوار وتلا ذلك دعوات مماثلة من رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي بل حتى نوري المالكي دعا إلى العودة إلى الدستور والمؤسسات الدستورية بما ينطوي أيضا على إجراء انتخابات مبكرة . وجاءت تلميحات الصدر في خطابه إشارات ( أن لا فائدة من الحوار مع الفاسدين والوجوه القديمة السابقة في الحكم) في  إشارة إلى المالكي ورموز كتلته في الاطار التنسيقي  كما دعا هادي العامري أيضا إلى التهدئة وتأييد ما جاء في خطاب الصدر والموافقة على الذهاب إلى انتخابات مبكرة للخروج من الأزمة الحالية في العراق كما أن حيدر العبادي نفسه لم يكن بعيداً عما طرحه السابقون للخروج من الانسداد السياسي حول العملية السياسية في العراق وتجاوز  هذه الأزمة الراهنة في العراق .

ويبدو أن الكثير من المؤشرات ترجح كفة التهدئة وضبط النفس حرصاً لعدم الانزلاق والوقوع  في حوادث لا يمكن السيطرة عليها بين الأطراف الشيعية القوية نفسها خاصة الكتلة الصدرية وكتلة الإطار التنسيقي المدعومة من إيران التي خشيت من انفلات زمام الأمور في العراق وسط التوترات الدولية والإقليمية بعد قمة أردوغان وبوتين الأخيرة التي أبدت فيها موسكو تفهماً للمخاوف التركية حول أمنها ومناطق حدودها الجنوبية، ولا يستبعد تصعيد الحراك الشيعي الشيعي وتفاقمه بالاعتصامات وتكون بإيحاءات إيرانية أو اقليمية تغطية على المجزرة المروعة في مصيف برخ في زاخو والمطالب المتنامية بإخراج القوات التركية من العراق وتحديداً من باشور كردستان لحرص إيران إبعاد الفصائل التابعة لها من مواجهة حقيقة مع القوات التركية كما دلت  تصريحات قيس الخزعلي النارية التي كانت موجهة إلى تركية وبالمقابل صعدت ايران ضغوطها على اسرائيل ومن ثم الولايات المتحدة من خلال هجمات الجهاد الاسلامي على تل أبيب وتأهب حماس أيضاً في قطاع غزة . وربما هذا له علاقة بضيق الوقت حول مفاوضات الملف النووي الإيراني .الذي ينتظر الموافقة الإيرانية فأوحت إيران للمالكي والاطار التنسيقي الانسحاب من الاعتصامات ورجحان كفة التهدئة وكأن الكتلة الصدرية رغم تشددها فهمت الرسالة وانسحب المعتصمون من البرلمان إلى الساحة الأمامية وقد لا تنجح الوساطة الإيرانية مع الصدر إلا في حالة واحدة وهي الضغط على الإطار التنسيقي للتنازل أمام الكتلة الصدرية التي نجحت في تحريك الشارع العراقي و الجماهير الشعبية من القوى الوطنية الديمقراطية الاخرى  أو كما طرح بعض الأطراف السياسية الذهاب إلى انتخابات مبكرة تفرز نتائج جديدة لمخرجات العملية السياسية والتوافق بإجماع وطني على صياغات جديدة للدستور وبانتخابات برلمانية جديدة برعاية الأمم المتحدة بعيداً عن التدخلات الإقليمية والدولية .

زر الذهاب إلى الأعلى