تحليلات

الموقف الإيراني من العملية العسكرية التركية المرتقبة في الشمال السوري.

الموقف الإيراني من العملية العسكرية التركية المرتقبة في الشمال السوري.

 

أ. عبد الرزاق علي.

على ضوء الأحداث المتسارعة في الساحتين الدولية والإقليمية اتسم الموقف الإيراني تجاه العملية العسكرية التركية المرتقبة في شمال سوريا بالمهادنة والتأرجح والتأييد؛ فالهدف من هذه العملية قضم المزيد من الأراضي السورية بحجة إنشاء ما يسمى بمنطقة آمنة على حدودها الجنوبية لإيواء اللاجئين السوريين من جهة ولإبعاد قوات سوريا الديمقراطية التي تهدد حدودها الجنوبية حسب زعمها من جهة ثانية. حيث عادت العملية العسكرية إلى واجهة الأحداث ودائرة الضوء مجدداً بعد التطورات السياسية دولياً وإقليمياً وداخلياً.

إقليميا أدلى وزير خارجية إيران أمير حسن عبد اللهيان لدى زيارته إلى تركيا خلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيره التركي مولود تشاويش أوغلو تفهم بلاده لضرورة تنفيذ القوات التركية عملية عسكرية في شمال سوريا، وقال “…نتفهم جيداً مخاوف تركيا الأمنية…” وأضاف قائلاً “…ندرك تماماً بأن عملية خاصة في سوريا قد تكون ضرورية…” حيث أكد الرئيس التركي على نيته إطلاق عملية عسكرية جديدة بمجرد استكمال الاستعدادات. ومنذ مطلع حزيران كثف المسؤولون الأتراك تصريحاتهم وبوتيرة حادة بشأن شن هجوم جديد، منوهين بأن الرئيس التركي لم يحدد جدولاً زمنياً بعد.

ولا يزال الروس والإيرانيين يناورون لكسب الوقت أولاً، ولدفع قوات قسد للارتماء بحضن حكومة الأسد ثانيا. يرى الباحثون السياسيون والمختصون بالشأن التركي بأن الموقف الإيراني تجاه العملية متذبذب على مستوى التصريحات الإعلامية الإيرانية تجاه تركيا. ويبدو أن إيران حقاً لا تريد أن تشن تركيا العملية العسكرية الجديدة لأنها ستكون متضررة بسببها، وكمحصلة تريد أن تخفف التوتر مع تركيا في الملف السوري كونها تدرك تماماً بأن هناك تحالفاً إقليمياً يتشكل ضدها وتريد أن تكون تركيا خارجه. لفت المحلل السياسي د. عبد الله الاسعد بأن حدة التصريحات تكتيكية وليست استراتيجية، وأشار أيضاً بأن تركيا تواجه الآن ضغطاً أمريكياً وروسياً وإيرانياً، كل حسب مصلحته تجاه هذه العملية.

يرى الأمريكان بأن هذه العملية ستزعزع الاستقرار وتهدد الأمن في المنطقة، وستضر بعملياتها ضد داعش وستقوض أمن المخيمات التي تأوي عشرات الآلاف من عوائلهم ومن مختلف الجنسيات، وكذلك السجون التي تحتجز أخطر الإرهابيين في العالم، فهي ترفض العملية على الأقل حتى الآن.

لذا يبدو أن إيران تسعى جاهدة لثني تركيا عن العملية والتي ستشمل منبج وتل رفعت حيث الجماعات الشيعية الموالية لها في كل من نبل والزهراء.

بينما تتسارع التحشدات على طرفي خط التماس بين كل من جيش الاحتلال التركي وقوات سوريا الديموقراطية وقوات الجيش السوري للمواجهة والمجابهة، بالتزامن مع وصول وفود أمريكية إلى المنطقة، واجتماع قوات التحالف مع قوات سوريا الديموقراطية في الحسكة ومنبج، جميعها رسائل تحمل في طياتها مشاريع وتطمينات وبالتالي الساحة مفتوحة على كل الاحتمالات.

 

زر الذهاب إلى الأعلى