تحليلات

الاشتباكات المسلحة في عفرين والأجندة التركية

الاشتباكات المسلحة في عفرين والأجندة التركية

لا يكاد الشمال السوري المحتل والخاضع لمرتزقة الاحتلال التركي، سواء في غربي الفرات أو في شرقه أن يهدأ حتى تتفجر النزاعات الدامية بين فصائل المرتزقة من جديد، والتي تعج بعشرات الفصائل المسلحة لأسباب كثيرة في مقدمتها الصراع على النفوذ والسلطة واختلاف المنظور الإيديولوجي لكل منها أو قد يأتي في سياق تنفيذ المخططات التركية الرامية للتغيير الديمغرافي في المنطقة أو التحضير لعدوان جديد لجيش الاحتلال التركي على شمال سوريا.

ففي الآونة الأخيرة حصلت تطورات ميدانية هي الأولى من نوعها بدخول أرتال تضم عشرات الآليات ومئات العناصر من هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة سابقاً” وتحمل رايات “حركة أحرار الشام”، منطقة عفرين المحتلة حيث تمكنت من السيطرة على كل من باسوط ومناطق بجنديرس وقرى المحمدية والغزاوية قرزيحل وعين دارة، ووصلت إلى بلدة جنديرس جنوب غربي عفرين، بهدف مساندة مرتزقة أحرار الشام إثر قيام الفيلق الثالث التابع لمرتزقة ما يسمى بالجيش الوطني بمهاجمة مقرات أحرار الشام إثر قيام الأخيرة بمحاولة الانشقاق عنها والانضمام إلى مرتزقة ما يسمى بجبهة ثائرون، وقد استخدمت في الاشتباكات الأسلحة الثقيلة، وقد نقلت وكالة أنباء “هاوار” عن مصادر من عفرين، إن “عددا من الأشخاص، بينهم أطفال، وقعوا بين قتلى وجرحى جراء الاشتباكات المستمرة، بين مرتزقة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة)، ومرتزقة ما يسمى “الجيش الوطني” التابعين للاحتلال التركي”. ورغم الانتشار الكثيف لنقاط تمركز لقوات الاحتلال التركي في المنطقة، إلا أن هذه القوات لم تتدخل في فض الاشتباكات بين الفصائل.

ومن الجدير بالذكر أن المناطق التي سيطرة عليها هيئة تحرير الشام تقع على خطوط التماس مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والقريبة من تخوم بلدتي “نبل والزهراء”، اللتين تسيطر عليهما ميليشيات إيرانية شمالي حلب.

إن ما يحدث ضمن مناطق الاحتلال التركي من اقتتال والذي أصبح روتينياً كون تلك الفصائل المسلحة هي فصائل مرتزقة هدفها الأول زيادة مناطق نفوذها وثروتها وعلى حساب شعوب المنطقة، وإن عدم تدخل قوات الاحتلال التركي لوقف الاشتباكات أو حتى منع حدوثها يدخل ضمن سياسة التغيير الديمغرافي، فانعدام الأمن في مناطق الاحتلال التركي سيدفع بسكان المنطقة إلى ترك أراضيهم أو حتى بيعها للمستوطنين من العوائل المرتزقة. وقد تكون لتركيا أهداف أخرى أبعد من التغيير الديمغرافي خاصة أنها تحاول الحصول على الضوء الأخضر الأمريكي أو الروسي لشن اجتياح جديد على بعض المناطق كـ تل رفعت أو حتى منبج، وتتمثل بتقوية خطوط التماس مع قوات سوريا الديمقراطية من خلال زج هيئة تحرير الشام “في حال لم تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها في عفرين”، قبل البدء بعدوان جديد على المنطقة، ووفقاً لبعض المصادر فإن “الجماعات المسلحة التابعة لتركيا تنسحب دون حماية، وإن مدينة جنديرس تم تسليمها دون قتال”.  فتركيا تخشى من رد فعل قوات سوريا الديمقراطية إلى جانب قوات النظام وميليشيا إيران الرافضتان لأي عملية عسكرية تركية، من فتح جبهة مضادة لا تستطيع مرتزقتها الوقوف في وجهها كون هذه العملية التي تريد تركيا القيام بها مختلفة عن سابقاتها فمن جهة الرفض الإيراني القوي لأن هذا الاجتياح ستضع المصالح الإيرانية في الشمال السوري ضمن دائرة الخطر، ومن جهة أخرى تخشى تركيا من انقلاب موازين القوى ضدها مما قد يؤدي بها إلى خسارة مناطق تحت سيطرتها وتكون بداية النهاية للتواجد التركي في سوريا.

أخيراً إن ما يحدث في مناطق الاحتلال التركي من اشتباكات مسلحة بين مرتزقتها والخلافات فيما بينها على مناطق النفوذ وعدم تدخل قوات الاحتلال التركي في فض الاشتباكات، كل ذلك يدخل في خدمة الأجندة التركية في الشمال السوري والتجهيز لعمليتها العسكرية في حال تمكنها من الحصول على الموافقة الدولية أو قد تكون هذه الاشتباكات المسلحة ضمن اتفاق بين الأتراك والروس الذين اجتمعوا في آستانة في 15 حزيران المنصرم، عنوانها كيفية مواجهة النفوذ المتنامي لهيئة تحرير الشام المصنفة على لوائح الإرهاب دولياً وتفعيل اتفاقياتهم من جديد بما يتناسب مع المرحلة الجديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى