المخطّط الأمريكي في سوريا
لم يكن إسقاط الأسد علي يد الولايات المتحدة وإسرائيل وعن طريق بيدق هيئة تحرير الشام إلّا لبداية مرحلة جديدة في تاريخ سوريا وتاريخ الشرق الأوسط، تم الإعداد لها منذ سنوات، هذه المرحلة ستختلف اختلافاً جذرياً عمّا حدث في سوريا قبيل سقوط نظام الأسد من صراعات داخلية وتجاذبات إقليمية ودولية.
توم برّاك صرّح بانتهاء دور قوات سوريا الديمقراطية في محاربة تنظيم داعش، في مرحلة من أكثر المراحل الحرجة منذ إعلان قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي الانتصار على تنظيم داعش الإرهابي 2019 وتحرير شرقي الفرات بكامله، تنظيم داعش لم ينتهِ فعلياً، بل عاد بهيئة جديدة تتماشى مع السياسة الأمريكية في سوريا.
لم تعد الولايات المتحدة مهتمّة بمحاربة تنظيم داعش ولا بدور قوات سوريا الديمقراطية، وهو ما ثبت مؤخّراً من خلال كيفية تعامل الولايات المتحدة مع ما يسمّى بالجيش العربي السوري الجديد، محاولاته السيطرة على السجون ومخيم الهول وإطلاق سراح عناصر داعش وعائلاتهم، رغم الاستماتة الكبيرة لقوات سوريا الديمقراطية لمنع الفصائل الإرهابية من الوصول إلى تلك السجون، وهو ما يعني أنّ للولايات المتحدة حاجة إلى هؤلاء ضمن النظام السوري الجديد للبدء بالمرحلة التالية من مخططها.
كيف بدأت الولايات المتحدة رسمَ مخطّطها في سوريا؟
المرحلة الأولى:
منذ انطلاقة ما يسمى بالربيع العربي 2011 في بعض الدول العربية، كانت سوريا الجزء الرئيسي في المخطّط الأمريكي، حيث بدأت بتنفيذ مخطّطها لما لها من أهمية جيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ولما لها من ثقل كبير في التأثير على محيطها الإقليمي بشكل كبير، فجميع الدول الإقليمية، وبالأخص إيران وتركيا، كانت تنتظر الفرصة من أجل بسط نفوذها عليها (المشروع الإيراني – المشروع العثماني)، فلم تكن الأزمة السورية نتيجة مباشرة للسياسة القمعية التي انتهجها النظام السوري السابق، ولم تكن كذلك بسبب تفضيل النظام السوري المشروع الإيراني لنقل الطاقة من إيران إلى أوروبا عبر سوريا على المشروع الغربي لنقل الطاقة من الخليج العربي إلى أوروبا؛ فهذه أسباب غير مباشرة أو ذرائع، أمّا السبب المباشر فهو لتفكيك سوريا من الداخل، والمجيئ بنظام ذي صبغة إسلامية يخدم مشروع الشرق الأوسط الجديد.
فالنظام السوري السابق، الحليف لروسيا، لم يكن قادراً على تولّي المهمّة التي ستطلب منه، حتى وإن تحالف مع الغرب، فالمطلوب هو إضعاف النظام السابق وتدمير سوريا وجعلها ساحة صراع على النفوذ بين القوى الإقليمية، وبؤرة للتنظيمات الجهادية التكفيرية. وهو ما كان المطلوب حدوثه في سوريا لتنفّذ الولايات المتحدة مخطّطها الذي لا يقتصر على سوريا فحسب بل قد يشمل دولاً إقليمية، هذا إلى جانب الاتفاقية الأمنية (جعل المنطقة الجنوبية منطقة منزوعة السلاح) بين سوريا وإسرائيل، ولا ترغب الأخيرة بعقد اتفاقية سلام شاملة مع هذا النظام التي قد تكبّلها في المستقبل، حيث سيظل هذا النظام إرهابياً بنظرها، وليس الخوف منه بل من الفكر الذي يحمله، وبالتالي فإنّ العمر الافتراضي لهذا النظام يجب أن يكون قصير الأجل.
فتحوّل الثورة السورية (السلمية) خلال عدّة أشهر من عمرها إلى صراع مسلّح، والسماح لإيران بدعم النظام السوري السابق ومحاربة التنظيمات الجهادية (تنظيم داعش وجبهة النصرة وجيش الإسلام ……..) المدعومة من تركيا وقطر، وتحوّل الصراع إلى صراع مشاريع ومذاهب كانت ضمن المرحلة الأولى من مراحل المخطط الأمريكي.
المرحلة الثانية:
رغم سيطرة الجماعات المسلحة، المدعومة من تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية، على مساحات كبيرة إلّا أنّها لم تسعَ لإسقاط النظام؛ لأنّ الوقت لم يكن قد حان، وبسبب التدخّل العسكري الروسي الذي أخَّر سقوط النظام، فالغرب كان بمقدوره إسقاط النظام السابق منذ بديات الأزمة السورية وحتى قبل أو بعد التدخّل الروسي، فقيام روسيا إلى جانب إيران بمحاربة التنظيمات والفصائل العسكرية المدعومة من تركيا، وتدمير سوريا وخلق فتن طائفية ومذهبية كان هو الهدف الرئيسي.
فمن نتائج المقايضات التي حدثت بين روسيا وتركيا هو تجميع الفصائل الإرهابية في الشمال السوري المحتل. وبعد فرض جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) سيطرتها على إدلب، أصبحت جبهة النصرة تحت الحماية الأمريكية والبريطانية رغم تصنيفها على قوائم الإرهاب، وبدأ الفيتو الأمريكي، حيث لم يُسمَح لروسيا وإيران والنظام السوري السابق القيام بعملية تحرير إدلب رغم التحشّد العسكري الكبير والجاهزية الكبيرة تحت ذرائع كثيرة، (الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته روسيا في سوريا هو أنّها لم تقم بشنّ عملية عسكرية كبيرة وإنهاء جبهة النصرة والحفاظ على حليفها ونفوذها في سوريا).
ولإضعاف النظام وحليفته روسيا (الضعيفة اقتصادياً) تم سنّ قانون قيصر لقطع إمدادات النظام، وكان لا بدّ من تنظيم إرهابي قادر على خلق الفوضى في المنطقة (تنظيم داعش – الدولة الإسلامية في العراق والشام)، والذي سيطر على منابع النفط في العراق وسوريا ذات الغالبية الكردية وبدأ معه فصل جديد لمحاربة التنظيم، وتشكّلت على إثرها قوات سوريا الديمقراطية، وقبلها وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، نواة قسد في سوريا، والحشد الشعبي في العراق، إلى جانب قوات البيشمركة في إقليم كردستان لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي ودحره. هذا الصراع ولَّدَ حالة من الحقد والكراهية من قبل عناصر داعش وأخواته من التنظيمات الإرهابية تجاه هذه القوات، خاصة بعد انكسار تنظيم داعش على يد قوات سوريا الديمقراطية.
المرحلة الثالثة
بعد إضعاف النظام السابق، أو بتعبير أدقّ، بعد تدمير سوريا اقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً، خاصة بعد قيام إسرائيل بتدمير جميع المواقع العسكرية وترسانة سوريا من الأسلحة منذ اليوم الأول من سقوط الأسد، لمنع وقوعها في أيدي التنظيمات الجهادية، بدأ دور هيئة تحرير الشام وإطلاق عملية ما تسمّى “ردع العدوان” والتي كانت أشبه بمسرحية، بعد نجاح كل من الولايات المتحدة وإسرائيل في تحييد الميليشيات الإيرانية والفرقة الرابعة والفرقة 25، وانسحابها من دون أي مواجهة، والتي أسفرت عن سقوط النظام السابق وفرار بشار إلى روسيا، وتنصيب أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع) زعيم هيئة تحرير الشام رئيساً مؤقّتاً لسوريا، لينتهي النفوذ الإيراني ويبدأ معه النفوذ العثماني. وكان واجباً على الغرب تعويم هذا النظام ليصبح مقبولاً أمام المجتمع الدولي، حيث تم رفع هيئة تحرير الشام وقادتها من قوائم الإرهاب، باستثناء بعض مرتزقة تركيا (لأسباب مستقبلية قد تكون مرتبطة بتركيا ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد)، وتمّ استقبال أحمد الشرع في العواصم العربية والأجنبية، كما تمّ تعويم النظام الجديد من قبل الولايات المتحدة والغرب، إلّا أنّ المملكة العربية السعودية قد ساهمت في الإسراع بملف تعويمه، لكن ملف تعويمه كان سيحدث سواء أكان بتدخّل المملكة العربية السعودية أو بدونه، كما أنّ الولايات المتحدة الامريكية استغلّت ذلك وحصلت على استثمارات خليجية بقيمة ترليونات من الدولارات.
وللدور الكبير الذي لعبته تركيا خلال عمر الأزمة السورية تمّت مكافأتها (جوائز طردية) باحتلال الشمال السوري، وبالإعلان الدستوري (لمنع حصول الكرد عل حقوقهم الدستورية)، ودفع هيئة تحرير الشام لمحاربة قوات سوريا الديمقراطية والسيطرة على محافظتَي الرقة ودير الزور في شرقي الفرات؛ وتُعَدّ محاربة قوات سوريا الديمقراطية كمكافأة لتركيا من جهة ورغبة الولايات المتحدة وإسرائيل بتقوية النظام السوري الجديد، من خلال السيطرة على موارد (النفط والغاز) في شرقي الفرات، ولحاجة الولايات المتحدة إلى تدوير عناصر داعش وعوائلهم القابعين في السجون وفي مخيم الهول، لتقوية الفكر التكفيري والمتشدّد داخل النظام السوري الجديد، لأهداف قد تكون مرتبطة بالدول الإقليمية.
السيناريو المستقبلي.. وما المطلوب من النظام السوري الجديد؟
إنّ التغير المفاجئ – إن صحّ التعبير – لسياسة الولايات المتحدة في سوريا تجاه قوات سوريا الديمقراطية ومحاربة الإرهاب، كما أنّ ما حدث بعد اجتماع باريس من مقايضات وتنازلات لإسرائيل هو جزء من سياسة الولايات المتحدة؛ فقوات سوريا الديمقراطية وفكرها الديمقراطي – حسب رؤية الولايات المتحدة الأمريكية – لن تخدم سياستها المستقبلية في سوريا، وما سيتم التجهيز له لمرحلة ستتجاوز الحدود السورية. النظام السوري الجديد الإسلاموي تم إعداده لتنفيذ المرحلة الجديدة. وبناءً على التطوّرات الأخيرة، يمكن التنبّؤ بالعديد من التحوّلات في المنطقة، ومنها:
1- إنهاء ملف مكافحة تنظيم داعش، وانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة بعد تقوية النظام السوري الجديد والعمل معه استخباراتياً بعدما أصبح النظام السوري الجديد أداة مطيعة لها، وانسحابها من قاعدة عين الأسد في العراق والتمركز في إقليم كردستان مع الاحتفاظ بقاعدة التنف وبعض المواقع في شمال شرق سوريا؛ فالأنظمة الجوية التي أدخلتها الولايات المتحدة إلى شمال وشرق سوريا وظيفتها اعتراض الصواريخ الإيرانية في حال بدأت الضربة الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
2- التجهيز لضرب إيران؛ فتوجيه ضربة لإيران ما تزال ضمن أولويات الولايات المتحدة وإسرائيل، وإنّ إلغاء الضربة ضدّ إيران كان من أجل حسابات مرتبطة بإعادة ترتيب الأوراق وتقييم النتائج من أجل تقليل الخسائر؛ وذلك عبر خلق فوضى أثناء الضربة الموجّهة ضدّ إيران والتي ستتركّز بشكل أساسي على المنشآت العسكرية والمنشآت الاقتصادية (النفط والغاز)، وتوجيه القوة الصاروخية لإيران نحو مناطق أخرى غير إسرائيل (تخفيف الضغط على إسرائيل). فإيران لن تبقى مكتوفة الأيدي، وستعمل على ضرب القواعد الأمريكية في منطقة الخليج، والتي ستكون شبه فارغة من ترسانتها العسكرية وجنودها، كما ستضرب المنشآت النفطية كذلك، ولا يمكن استبعاد اغلاق مضيق باب المندب لقطع امدادات الطاقة العالمية، وقد تعمل الولايات المتحدة على ضرب إيران من قواعدها في تركيا (وقد يكون هذا الخيار مستبعداً إلّا أنّ تركيا ستدفع ضريبتها) ومن الجو عبر أسطولها البحري. والمتضرّر الوحيد ستكون الدول الخليجية، لأنّ أغلب الصواريخ الإيرانية ستتّجه نحو القواعد الأمريكية في الخليج؛ حيث ستكون الأنظمة الجوي الخليجية شبه متوقّفة أو عديمة الفائدة، على غرار الضربة الإسرائيلية على قطر، والتي استهدفت قادة حماس بحسب زعمها، حيث كانت الدفاعات الجوية عديمة الفائدة، أو أنّها قد تم إيقافها عن بُعد من قبل الولايات المتحدة. فدول الخليج والفوضى الخلاقة مع إيران، وتدخّلها في صراعات إقليمية، ووضع جميع استثماراتها في الولايات المتحدة، واعتمادها على موارد الطاقة؛ سيخلق عجزاً مالياً كبيراً لديها، وستخضع دول الخليج للإرادة الأمريكية بشكل مطلق، خاصة بعد نجاح الولايات المتحدة بمدّ نفوذها إلى فنزويلا الغنية بالنفط، ولن يبقى لديها أي ثقل إقليمي.
3- ضرب حزب الله في لبنان؛ ولعدم رغبة إسرائيل بعملية اجتياح برّي قد تكلّفها خسائر كبيرة، ستجبر الجيش العربي السوري الجديد للانخراط في الأزمة اللبنانية.
هذا النظام، وبعد تمكين نفسه سياسياً (من قبل الغرب)، وعسكرياُ من قبل دولة الاحتلال التركي، وما يحمله ما يُسمّى (الجيش العربي السوري الجديد) من فكر تكفيري، وللثأر؛ سينخرط، بشكل طوعي أو إجباري، في حرب مع حزب الله اللبناني أثناء قيام إسرائيل بضرب مواقع حزب الله، لتحييد حزب الله كقوة تهدّد أمن إسرائيل، على غرار تحييد حركة حماس، ولتقليل الخسائر الإسرائيلية وبذرائع قد تكون مرتبطة بملاحقة فلول النظام أو بتجاوزات حزب الله واتّهامه بدعم فلول النظام في الساحل السوري. كما أنّ تدخّل ما يسمّى الجيش العربي السوري قد يكون بدعم من المملكة العربية السعودية؛ من خلال إعادة تفعيل اتفاقية الطائف 1989 لإنهاء نفوذ حزب الله في السلطة، إلّا أنّ هذا التدخّل ستكون له نتائج سلبية على لبنان (المسيحيون والدروز والسُّنّة)، وقد يكون تمهيداً لتقسيم لبنان كإنشاء دولة جديدة (مسيحية)، وإلحاق مناطق (السُّنّة) بدمشق، ومناطق(الدروز) بالجنوب السوري.
4- التدخّل العراقي في سوريا؛ إنّ ما قد يحدث في لبنان ستكون له انعكاسات على العراق (الحشد الشعبي)، والذي قد يتدخّل بدعم من إيران لحماية ذراعها (حزب الله في لبنان)، والنتيجة انخراط العراق في هذا المخطط؛ فالتحشد العسكري العراقي على الحدود السورية يأتي لحماية العراق من الجماعات التكفيرية في سوريا ممّا يسمّى (الجيش العربي السوري الجديد)، إلّا أنّ الحشد الشعبي سيدخل في هذا الصراع نصرة لحزب الله، وتنازل السوداني عن رئاسة الوزراء للمالكي هو جزء من هذا المخطّط، (ففي عهد المالكي سيطر تنظيم داعش على مساحات كبيرة في العراق، وبسطَ سيطرته على الموصل خلال ساعات)، وسيحدث صراع سُنّي – شيعي في المنطقة، وقد يُقسّم العراق إلى ثلاث مناطق (شيعية – سُنّية – كردية)، وقد يتم دمج أو فصل مناطق مع مناطق (العراق وسوريا ولبنان).
فبعد تقليم أذرع إيران في المنطقة، وضرب العمق الإيراني، والذي قد يؤدّي إلى إسقاط نظام الملالي في طهران، لتدخل المنطقة في دوّامة الفوضى الخلاقة التي تتحكّم بها الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد تحييد إيران كقوة إقليمية، وما سيسفر عنه من نتائج مرتبطة بمشروع الشرق الأوسط الجديد، ليأتي الدور على تركيا من البوّابة السورية، وبالتحديد من جهة مرتزقتها الذين ما يزالون على لوائح العقوبات الغربية. فالتدخّلات التركية في الأزمة السورية وبسط نفوذها على دمشق وإهمالها لعملية السلام، ظنّاً منها أنّها قد نجحت في تحييد الكرد في سوريا ومنعهم من الحصول على حقوقهم الدستورية، وأنّها باتت تسيطر على القضية الكردية، وأنّها بعيدة عن التحوّلات الجارية في منطقة الشرق الأوسط كونها حليفاً قوياً لإسرائيل والولايات المتحدة؛ ما هيَ إلّا مرحلة مؤقّتة، فإسرائيل لن تسمح ببقاء دول قوية في منطقة الشرق الأوسط، وتعمل من أجل أن تصبح هي القوة الإقليمية الأكبر، وجعل جميع الدول تدور في فلكها.
أمّا النظام السوري الجديد فلن يكون مصيره أقلّ من مصير النظام الإخواني في مصر 2012 -2013 (فترة محمد مرسي)، فبعد استكمال دوره ستتمّ الإطاحة بهذا النظام من الداخل أو من الخارج، وسيأتي نظام جديد تكون فيه سوريا مجزّأة لتعمل على محاربة الفكر الجهادي في سوريا.
تكمن المعضلة في قوة كل من الصين وروسيا في حماية النظام الإيراني من السقوط، لحماية أمنهما ومصالحهما، حيث صرح السيناتور الأميركي ليندسي غراهام بأنّ مواجهتنا مع إيران “حرب دينية” ستحدّد مسار الشرق الأوسط لـ 1000 عام.
فالخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه روسيا في سوريا هو عدم تحرير إدلب من الفصائل الإرهابية، وسياسة المقايضة التي كانت سبباً لخسارة حليفها في سوريا، كما أنّ عدم قدرة كل من الصين وروسيا على حماية حليفهما الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، قد أضعف كلّاً من الصين وروسيا عالمياً (ضمن صراع على النظام العالمي)، وسمحت للولايات المتحدة بتقوية نفسها في هذا الصراع العالمي، من خلال تأمين نفسها من مصادر الطاقة والمعادن الثمينة، فسيطرة الولايات المتحدة على فنزويلا مرتبط بشكل مباشر بالتطوّرات الجارية والمستقبلية في الشرق الأوسط، وليس من المستبعَد حصول أزمة طاقة في الصين ترتبط بما يحدث في الشرق الأوسط وتؤثّر على قوّتها الاقتصادية. فالولايات المتحدة لم تعد مهتمّة بنفط الخليج، وتدمير المنشآت النفطية في منطقة الشرق الأوسط (نتائج الضربة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران) سيخدم الولايات المتحدة بقطع إمدادات الطاقة عن الصين وعن العالم، وستسيطر الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند الدانماركية من خلال تنازل الدنمارك وأوروبا عنها مكرهة للولايات المتحدة، وبذلك ستكون الولايات المتحدة المنتصرَ في صراعها مع الصين وروسيا، إلّا أنّ العالم حينها سيكون على أعتاب حرب عالمية مباشرة نتيجة السياسات الأمريكية.



