آراء

مأزق إيران والتهم الجاهزة

د.أحمد سينو

لازالت المظاهرات والاحتجاجات مستمرة في جميع أنحاء إيران تقودها المرأة الإيرانية من كل المكونات من المرأة الفارسية والبلوشية والأذرية والكردية والعربية على خلفية وفاة الشابة الكردية جينا أميني البالغة من العمر 22 عاما من قبل شرطة الاخلاق الإيرانية بتهمة عدم الالتزام بشكل الحجاب الذي تفرضه السلطة الإيرانية. ولا زالت هذه المظاهرات مستمرة في عموم المناطق بل امتدت إلى العاصمة طهران لتنضم إليها كل الجامعات بما فيها طالبات المدراس الثانوية وتشمل الأسواق والشوارع بما فيها البازار بل امتدت لتشمل العمال والموظفين في الكثير من المعامل والمؤسسات بل لتتحول أهداف المظاهرات أكثر من مسألة حقوق المرأة والحجاب لتشمل قضايا اجتماعية وحقوقية وسياسية عندما شملت الولايات والقوميات الأخرى داخل ايران بل إن احتجاجات المرأة ومظاهراتها وحّدت جميع المكونات الإيرانية في وجه السلطة الدينية المستبدة المحاطة بالحرس الثوري والباسيج والشرطة الإيرانية باختلاف مهامها وتخصصاتها والتي لم تتوانَ عن استخدام العنف والقمع بكل وحشية تتجاوز السجن والقتل والاعدام والشنق. وتفاقم الأمر حين هتفن بسقوط الديكتاتور الذي حاول تهدئة الاحتجاجات بتصريحه (ان قلبه يتمزق على مقتل الفتاة الكردية جينا أميني ) لكن دون طائل استمرت المظاهرات بزخم أكبر وازداد القمع أكبر .

وجرى تحشدات للقوات الايرانية على حدود العراق وحدود إقليم كردستان مقابل محافظة ديالى على امتداد 50 كم من الحرس الثوري الإيراني والباسيج وغيرهم وفي يوم الاربعاء 28أيلول من عام 2022م استهدفت إيران إقليم كردستان زاعمه ضرب قواعد المعارضة الإيرانية الكردية وأسفرت الهجمات الإيرانية عن مقتل 13 مدنياً والعديد من الجرحى وإلحاق الأذى بالبيوت والمجمعات السكنية والبنية التحتية المدنية، فقد اطلقت ايران 70صاروخاً باليستياً و20 طائرة مسيرة مقابل رد عراقي هزيل لم يتجاوز التنديد بالهجمات وكذلك الأمر بتنديد حكومة باشور كردستان بالضربات الإيرانية .

أما التهم الايرانية الجاهزة .فباتت معروفة كما هو شأن جميع الانظمة الشمولية بأن وراء الاحتجاجات والمظاهرات يقف الغرب والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي وبعض الأطراف الإقليمية مثل إقليم كردستان والمعارضة الكردية الإيرانية وربما بعض الدول الخليجية التي تقدم الدعم لإقليم كردستان كالعربية السعودية التي أعربت عن تأييدها للحراك الداخلي في إيران كما فعلت أمريكا وفرنسا وألمانيا وبعض الدول الأوربية لكن الامر لم يتجاوز الدعم الإعلامي.

ولم يصل الدعم إلى المستوى السياسي والعسكري .فعندما يخرج الرئيس جو بايدن إلى العلن ويُؤكّد وقوفه إلى جانب المُحتجّين في إيران، ويُؤكّد دعم بلاده لهم، وتستقبل نائبته السيّدة كامالا هاريس ومسؤولون أمريكيّون كباراً على رأسهم جيك سوليفان مُستشار الأمن القومي الأمريكي، وأنتوني بلينكن وزير الخارجيّة، ناشطين من أُصولٍ إيرانيّة يقودون هذه الاحتِجاجات فهذا يعني التّمهيد لإعلانِ حربٍ ضدّ إيران، حسب (وجهة نظر جريدة الرأي اليومية ) وقد يتم استِخدام إقليم جنوب كُردستان كقاعدةٍ لانطِلاق الطّائرات الأمريكيّة لضرب طهران والمُدُن الإيرانيّة الأُخرى.

وطبعاً إيران تهدف من وراء كيل التهم الجاهزة صرف الانظار عن الوضع الداخلي الإيراني المتأزم وخاصة عن المظاهرات والاحتجاجات المنتشرة في كل مكان في إيران كما تهدف إلى أحداث شرخ بين المحتجين والمتظاهرين بكيل الاتهامات للكرد الإيرانيين الذين يعملون على الانفصال وتقسيم الوطن الإيراني، أي تقسيم الرأي العام داخل إيران كما تحاول إيران من جهة أخرى تصدير أزمتها الداخلية والسياسية كما أنها تسعى وبكل جهد إلهاء الرأي العام العالمي عن الاحتجاجات بعميلة التحشيد على حدود إقليم جنوب كردستان ورغم بعض المظاهرات المساندة للاحتجاجات الداخلية في إيران وفي أمريكا والعديد من الدول الأوربية وقص الجدائل وحرق الحجاب في كل مكان إلا أنه يعد دعماً أمريكياً وأوربياً خجولاً لا يرقى إلى المستوى المطلوب ربما بسبب الملف النووي الإيراني العالق حتى الآن ولم ينجز، وربما يتغير الموقف الأمريكي والأوربي لاحقاً بسبب المساعدة الإيرانية لروسيا في الحرب الروسية الأوكرانية ونشاط المسيرات الإيرانية مؤخراً في الحرب الأوكرانية ودورها في مساندة الجيش الروسي خاصة وإن الدور الأمريكي صار أكثر وضوحاً بإنجاز الاتفاق على الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل وتظهر دعماً جلياً في مساندة الاحتجاجات في إيران إذا أمعنت إيران في تغلغلها في جنوب كردستان وألحقت أضراراً بقواعدها العسكرية في أربيل وشمالها وتكررت هجماتها على حلفاء امريكا في كردستان العراق .

المقالة تعبر عن رأي الكاتب

زر الذهاب إلى الأعلى