آراء

التقارب التركي السوري وخيارات المعارضة.

أ.عبدالرزاق علي

 

أبدى النظام التركي في الآونة الأخيرة وتحديداً بعد قمة طهران وقمة سوتشي رغبته في التقارب مع النظام السوري وتدرجت تصريحاته في هذا الشأن من أردوغان إلى وزير الخارجية أوغلو وصولاً لكبار مسؤوليه، ونتيجة لهذه التصريحات عمت المظاهرات في مناطق الاحتلال التركي في أكثر من ثلاثين منطقة وعبّر المتظاهرون رفضهم لهذه التصريحات واستنكارهم للتصالح مع النظام السوري و رفعوا شعارات مناوئة للنظام التركي و أحرقوا علمه، وهذا ما أثار حفيظة النظام التركي و مرتزقته، وتجلّى ذلك في ملاحقة المتظاهرين واعتقال بعضهم وتبرير تصريحاته الأخيرة بشأن التقارب مع النظام السوري على لسان  مولود جاويش أوغلو الذي صرح بأنه “لم يقل التصالح مع النظام السوري بل قال التوافق والتسوية وأنهم حريصون جداً على المعارضة وتابع لقد قدمنا لها الكثير الكثير ولم نتخل عنها يوماً” ، وفي السياق نفسه اعتبرت مصادر إعلامية معارضة داعمة للمعارضة والتنظيمات الإرهابية المتطرفة كهيئة تحرير الشام بأن المقاربة التركية الجديدة للملف السوري بالتمهيد لحوار مع دمشق تضع ما تسمى بالمعارضة  أمام خيارات صعبة .

لفتت المصادر إلى أن الائتلاف المعارض الإخواني والذي يتخذ من مدينة اسطنبول مقراً لها لم يتخذ موقفاً جازماً قائلاً بأن تصريحات المسؤولين الأتراك لم تخرج عن سياق التوجه الدولي وأشار إلى ضرورة تفهّم التصريحات التركية وسياقها وإن التغيير في الاستراتيجية التركية تجاه القضية السورية غير دقيق .

لكن في الواقع يبدو عكس ذلك بأن هذا التحول فرصة لتخفيف أعباء فصائل المعارضة المسلحة بأطيافها المختلفة بعد أن ضعف رهانها نظراً لشرذمتها وفشلها وانخراطها  في صراعات داخلية.

وبالعودة لخيارات المعارضة يبدو أنها لا تملك برامج دعم وتحالفات بديلة وانقلب مزاجها الشعبي بعدما كانت تنظر إلى القوات التركية بعين التقدير من منطلق حمايتها للثورة وكونها ضامنة لاستمرارها إلى حين حصول السوريين على مطالبهم هذه من جهة المعارضة أما من جهة الأتراك فلم تعد تلك المعارضة مجدية كونها غدت فصائل متصارعة تتقاتل بشكل شبه يومي للانفراد بالسلطة والنفوذ والمال وأصبحت نقمة عليها وسبباً رئيسياً في تغيير موقفها.

وباتت الخيارات معدومةً أمام فصائل المعارضة والجهاديين السنة في الشمال السوري بعد أن أختار الأتراك لأنفسهم لعب دور الوسيط بين المعارضة والنظام بدلاً من دور الحليف والضامن الذي ظل يلعبونه لأكثر من عشر سنوات خاصة مع الجماعات المتطرفة .

فلذلك لا تجد هذه المعارضة المنقسمة والمتقاتلة فيما بينها رؤية لغياب برامج مستقبلية مبنية على أسس ثابتة لكونها أدوات تنفيذ بيد تركيا والتي استخدمتهم لمصالحها هنا وهناك وانتهى دورها وفشلت وغدت كبش الفداء لتركيا ومصالحها في المنطقة .

 

المقالة تعبر عن رأي الكاتب

 

زر الذهاب إلى الأعلى