آراء

أردوغان والتوظيف للانتخابات المرتقبة

  د.أحمد سينو               

أعلن أردوغان  أنه مرشح عن تحالف الشعب  للانتخابات الرئاسية القادمة 2023م في تركيا.

جاء ذلك في كلمة  ألقاها خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري لحزب العدالة والتنمية بولاية إزمير غربي البلاد. معلناً  تحديه للمعارضة في محاولة لزعزعتها وشق صفها .في ظل المصاعب الاقتصادية الصعبة في البلاد وفي ظل تدهور الليرة التركية والتضخم المالي الكبير مسخراً كل إمكانات تركيا الاقتصادية والعسكرية وهجماته وتهديداته  وسياسته الخارجية دولياً واقليميا وأعلامه داخل تركيا وخارجها من أجل رأب الصدع في الاقتصاد والتضخم من جهة والفوز بالانتخابات القادمة من جهة أخرى وإظهار شخصه كبطل قومي منقذ لتركيا، كما أنه لا يخفي أطماعه وأحلامه في  التوسع (الميثاق الملّي) ويطرحها في جميع المناسبات رغبة منه في دغدغة مشاعر الناخبين القوميين الأتراك.

 ويرى المحللون السياسيون أن القرار التركي بإعادة مليون لاجئ سوري مرتبط باقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التركية ورغبة أردوغان بالفوز بولاية ثالثة حيث باتت ورقة اللاجئين السوريين عبئاً على كاهله بعد أن استخدمها في ابتزاز الأوروبيين الخائفين من تدفق اللاجئين إليهم، واستخدم قسم منهم كمرتزقه في حروبه الخارجية  ليبيا و أذربيجان وغيرهما من الدول، خاصة في ظل تصاعد مشاعر الكراهية ضد السوريين في تركيا، لذا حاول التخلص منهم بطريقة أخرى عبر توطينهم في المناطق المحتلة والمساهمة بشكل أكبر في عملية التغيير الديمغرافي المستمرة في تلك المناطق، بالإضافة إلى قلب الطاولة على المعارضة التي بدورها تستغل نفس الورقة للفوز وإزاحة أردوغان وحزبه من منصة الحكم مع تفاقم  الصعوبات الاقتصادية وتحميل الأتراك اللاجئين السوريين المتواجدين هناك جزءا من مسؤولية التدهور الاقتصادي. لذلك وبحسب المراقبين  فإن هذا قد يقلل من نقمة شريحة واسعة من الأتراك تجاه سياسته التي طالما انتقدها معارضوه. علما إن عمليات التغيير الديمغرافي التي تقوم بها تركيا ومرتزقتها في المناطق المحتلة تحصل بتمويل من قبل منظمات قطرية وكويتية  وفلسطينية وتركية وأوربية تحت مسميات مدنية وخيرية.

وفي سياسته الخارجية والاقتصادية وفي ظل التغيرات الدولية والإقليمية جراء الحرب الروسية- الأوكرانية يسعى أردوغان بشكل حثيث لإصلاح العلاقات مع كل من مصر والسعودية والإمارات وباقي دول الخليج في زيارات مكوكية متبادلة كان آخرها زيارة ولي العهد السعودي لتركيا والذي ضم حضور عددٍ كبير من رجال الأعمال ” الأمر الذي يشير إلى عودة العمل المشترك بينهم من خلال بوابة الاقتصاد، إذ أن تركيا تريد إعادة الزخم للعلاقات التجارية لتعود معدلات المبادلات بـ 3.5 مليار دولار، بدلا من المستويات التي وصلت لها خلال العام 2021 بأقل من 90 مليون دولار”. من أجل النهوض بالاقتصاد التركي المتردي ليضع أردوغان كبرياءه جانبا مع الدول التي كان يهددها في يوم من الأيام، فهو لديه هدف وحيد وهو الفوز بالانتخابات المقبلة”، وتأتي زيارته للإمارات في منتصف شباط من هذا العام في نفس السياق، حيث يبحث بشتى الطرق والوسائل لاستقطاب استثمارات خليجية.

ولا بد من الإشارة إلى أن مماطلة تركيا على انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي ثم الموافقة في قمة مدريد تأتي في سياق خلق انطباع لدى الأتراك بأن نظام أردوغان قادر على عرقلة واتخاذ موقف تجاه التطورات السياسية التي تشهدها المنطقة وبالتالي توظيف ذلك سياسيا وداخليا في الانتخابات التي ستشهدها تركيا، هذا وقد وصف وزير الخارجية السوري فيصل مقداد أردوغان بالبهلوان المجرد من المواقف الثابتة وغير السياسية والشخص الذي لا حليف له، وقد أظهر ذلك غداة التهجم على رفاقه وأعضاء حزبه مثل الرئيس السابق عبدالله غول وغيره، وسلم ملف الصحفي المقتول جمال خاشقجي للسعودية مقابل تطبيع العلاقات وكسب بعض الاستثمارات ظننا منه أن ذلك سيساعد الاقتصاد التركي ويخفف من التضخم ويعزز موقفه في الانتخابات المرتقبة القادمة.

هذا ومن المحتمل أن يساوم ويحارب أردوغان على جميع الاتجاهات من أجل الظفر بولاية ثالثة وتحقيق أجنداته في المنطقة، لذا من غير المستغرب أن يستند أردوغان مجددا على استراتيجية الإلهاء وصرف نظر الداخل التركي للخارج عبر القيام بحملات عدوانية واحتلال مناطق جديدة، وزيادة التنسيق الاستخباراتي والأمني مع النظام السوري ودعمه سياسيا لمواجهة قوات سوريا الديمقراطية، لذا أمام هكذا رئيس لا يمكن التكهن بمواقفه وردود أفعاله ، فهو يضرب ويساوم في كل مكان دولياً وإقليمياً المهم أن يبقى في سدة الحكم بما يطابق المثل الذي يقول ( أنا ومن بعدي الطوفان ).

زر الذهاب إلى الأعلى