تحليلات

انعكاس لقاء موسكو على المعارضة

بعد أشهر من مساعي روسيا للتقارب بين النظام التركي وحكومة دمشق بات الأعداء التاريخيون وأصدقاء المصالح قاب قوسين أو أدنى من هذا التقارب والتطبيع الكامل بينهما منذ عقد من الزمن، أو بالأصح منذ بداية الثورة السورية في /2011 / والتي مرّت بالعديد من المراحل والمحطات كانت لروسيا الكلمة الفصل فيها، فيما كان يقودها وينشدها الرئيس التركي أردوغان باستمرار، في إطار محاولته العودة بتركيا مجدّدًا إلى سياسة “صفر مشاكل ” فلأول مرّة منذ اندلاع التظاهرات في أرجاء سوريا يجتمع وزير الدفاع السوري والتركي مع نظيرهما الروسي في موسكو.

فاللقاء حثَّ على طرق حلّ الأزمة السورية وقضية اللاجئين ومكافحة الإرهاب وفق مصالحهم، حيث جاء ردّ الأطراف الثلاثة بأنّ الاجتماع كان إيجابيًا على حدّ زعمهم، ففي آب الماضي ظهرت مؤشّرات هذا التقارب بين النظامين التركي و السوري، بعد دعوة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو للمصالحة بين حكومة دمشق والمعارضة السورية المتواجدة على الأرض التركية، وفي تشرين الثاني الفائت أيضًا أعلن أردوغان عن احتمال لقائه مع  الرئيس السوري بشار الأسد  وفي نفس السياق رحّبت روسيا في كانون الأول الماضي  بعقد لقاء ثلاثي يجمع رؤساء الدول الثلاث.

وتنفيذًا للاتّفاق بين الجهات الثلاث بدأت أنقرة  بتحرّك سريع من خلال  “وأد ” الائتلاف المعارض على أرضيها  وبشكل تدريجي لإنهاء تواجده هناك  بعد توصل الأتراك إلى قناعة بأنّ التشكيل المتمثّل بالائتلاف وحكومته المؤقّتة مجرّد” ثقب أسود ” يمتصّ كل شيء بداخله دون نتيجة ويجب التخلّص منه، والتوجّه التركي جاء بعد الخلافات والشرخ الكبير بين أنقرة والائتلاف على خلفية فتح الأخير قنوات تواصل مع جهات خارجية، ما دفع تركيا بأن تنكفئ عن تمويله وهذا ما أدّى إلى أزمة مالية خانقة ممّا وضع أعضاءه والهيئات التابعة له تحت المسائلة.

فردًّا على التقارب بين تركيا وحكومة دمشق انطلقت مظاهرات في كلّ من “أعزاز – جرابلس– الباب- والأتارب ودارة عزة وغيرها من مناطق ريف حلب” أي المناطق الخاضعة لسلطة الفصائل المسلّحة والمحتلّة من قبل الجيش التركي، وأيضا مدينة إدلب وتل أبيض (ريف مدينة الرقة) وعشرات البلدات والقرى والقائمة تطول، وكانت المظاهرات واسعة عمّت هذه المناطق ضمن شعار واحد اجتمع عليه المتظاهرون تحت شعار ” لن نصالح ” وليخرج عشرات الآلاف من المتظاهرين احتجاجًا على الاجتماع الثلاثي الأخير في موسكو. وتنديدًا بالتصريحات التركية حول التقارب مع دمشق رافضين مخطّطات أنقرة الهادفة لإعادة تعويم الأسد على الساحة الإقليمية والدولية وتلميع صورته، وهذه المظاهرات الشعبية التي وصفت بالحاشدة جاءت فقط بعد ساعات من حديث وزير الخارجية التركي قائلا ً:”إنّ المعترضين على خطوات هذا التقارب نحو حكومة دمشق جماعات قليلة جدًّا وتحرّكت لمصالحها الخاصة، مؤكّدًا أنّ ممثّلي المعارضة السورية لم يبدو أيّ ردّ فعل على هذا التقارب ” ومن هنا يمكننا التساؤل هل تركيا وحكومة دمشق وجهان لعملة واحدة؟ أم هي ضرورات مرحلية لتحقيق بعض المكاسب للنظام التركي في حملته الانتخابية القادمة بما يخدم مصالحه للفوز في الانتخابات الرئاسية، أو فرصة للحكومة السورية للخروج من أزمتها الخانقة اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا كالغريق الذي يتعلّق ولو بقشّة للنجاة من الغرق الأكيد.

 

زر الذهاب إلى الأعلى