تحليلات

مؤتمر بروكسل.. واجتماعات “الائتلاف الوطني”

مؤتمر بروكسل.. واجتماعات "الائتلاف الوطني"

أنهى المانحون للشعب السوري مؤتمرَهم السادس في العاصمة البلجيكية بروكسل، والذي عُقِدَ بمشاركة ممثّلين عن خمسٍ وخمسينَ دولةً وتم استبعاد روسيا على خلفية هجومها العسكري في أوكرانيا، كما تعهّد المشاركون خلاله بتقديم  7,6 مليارات دولار لتلبية احتياجات السوريين بالداخل وفي دول الجوار، داعين في الوقت نفسه إلى ضرورة التوصّل إلى حلٍّ سياسيٍّ للأزمة السورية.

مؤتمر بروكسل بنسخته السادسة لدعم مستقبل سوريا، ركز على نقطتين رئيستين، النقطة الأولى وهي تقديم الدعم الإنساني للسوريين داخل البلاد وخارجها خاصة في مخيمات اللجوء، فالتقديرات الأممية تشير إلى حاجة أكثر من 13 مليون شخص إلى المساعدة والدعم، بزيادة قدرها 1.2 مليون شخص عن العام 2021، أما النقطة الثانية فتتمثل بدعم المشاريع التنموية وذلك بإتاحة فرصة أوسع لمشاركة منظمات المجتمع المدني في المنطقة.

تغيّب موسكو عن مؤتمر بروكسل، ربما حمل تلويحاً بإبعادها عن الملف السوري، وهذا ما من شأنه أن يكون له تداعيات سلبية على جهود إيصال المساعدات الإنسانية عبر تركيا إلى شمال غرب سوريا والتي ينظمها قرار أممي مُدد سابقاً بتوافق روسي أميركي. فيما لا يتوقع تمديد هذا التفويض الأممي الذي ينتهي في تموز القادم، على خلفية تأزم العلاقات الروسية الغربية بشأن الحرب في أوكرانيا، وليس في سوريا. وبالتالي، عدم توافق موسكو وواشنطن، سيقود إلى توقف إيصال المساعدات الدولية أو استمرارها خارج الاتفاق الدولي في مجلس الأمن.

وبحسب الخبراء، تفوق احتياجات السوريين هذا العام عشرة مليارات دولار، والممنوح 7,6  مليارت دولار فقط، وذلك بسبب الظروف الدولية وتداعيات فيروس كورونا والحرب الأوكرانية. لكن المشكلة لا تكمن في مقدار نقص الأموال الممنوحة وصعوبة أوضاع اللاجئين والنازحين، بل في آلية توزيعها، فمنذ 2011، تسلمت المعارضة ما يزيد عن 45 مليار دولار، ليتبين فيما بعد من خلال معاناة السوريين اللاجئين والمهجرين، أن أغلبية تلك الأموال تعرضت للنهب والفساد من الدول المانحة ومنظمات كثيرة محسوبة على النظام والمعارضة عبر تشكيلاتها السياسية.

في اجتماع بروكسل، جدّد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، سياسات الاتحاد تجاه النظام السوري، بعدم المساهمة في إعادة الإعمار، وعدم رفع العقوبات عنه، وعدم إقامة علاقات دبلوماسية معه، قبل أن يدخل الأخير في حوار يقود إلى حل وانتقال سياسي حقيقي. وأمام ثبات الموقف الأوروبي والأمريكي هذا، يتبنى “الائتلاف الوطني”، التابع للاحتلال التركي عبر وفوده “التفاوضية” إقامة علاقات غير مباشرة مع النظام السوري وذلك عبر لقاءات أستانة، واللجنة الدستورية، التي يشارك بأعمالها كل من النظام التركي وإيران وروسيا.

وتأتي مشاركة “الائتلاف” في مؤتمر بروكسل وما على هامشه من اجتماعات في إطار الحصول على دعم مالي وتلميع صورته بعد الإقالات والانسحابات الأخيرة منه، وكذلك تبادل تيارات ضمن الائتلاف الاتهامات فيما بينها بالفساد والعمالة للنظام السوري أو التركي، فضلاً عن غرقه بالفوضى والتبعية للخارج. فقرار تغيير أعضائه لا يمكن أن يتم دون أوامر من النظام التركي، وهذا ما تكشفه النسب الجديدة في “الائتلاف”.

فبعد التغييرات في تركيبة ” الائتلاف”، تحصّلت “رابطة المستقلين الكرد” التي تشكلت منذ سنتين، بأمر من المخابرات التركية على ثلاثة أعضاء، أي أكثر من نصف عدد أعضاء القبائل والعشائر التي تمتد من شمال إلى جنوب سوريا، فضلاً عن تحصّل “المجلس الوطني الكردي” على 11 عضواً في حين لم يكن لديه سابقاً أكثر من خمسة أعضاء. ويعتبر المراقبون أن هذا العدد كبير، فهذا المجلس لا يمثل إلا جزءً ضئيلاً في الشمال السوري، بينما تحصّل التركمان على تسعة أعضاء وهو تمثيل كبير أيضا مقارنة بعددهم، وهذا ما يكشف تأثير النظام التركي في المسألة.

يبدو أن النظام التركي يحاول من خلال النسبة الكبيرة من الكرد والتركمان في التركيبة الجديدة “للائتلاف” التأثير على الشمال السوري إذا جرى أي تحول أو مواجهة مع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، فكل المؤشرات تأكد أن هناك تنسيق بين النظام السوري والتركي لإضعاف مشروع الإدارة الذاتية وربما استبدالها بالتشكيلة الجديدة لـ” الائتلاف”، في حال إجراء مفاوضات بين أنقرة ودمشق.

زر الذهاب إلى الأعلى