لمعطيات واستشراف الاحتمالات في ظلّ التحوّلات الراهنة لدى الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا

شهدت الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا تحوّلات جذرية في المشهد السياسي، وهذه التحوّلات هي حرب الطائرات المسيّرة التي تشنّها تركيا ضدّ شعوب المنطقة، باستهداف المنشآت والبنى التحتية، أمّا الصعيد السياسي فقد شهد تحوّلًا في تعزيز العلاقة بين قسد والتحالف الدولي، والذي قد يرتقي إلى أبعد من ذلك. أمّا على الصعيد المحلّي فقد تتعزّز الجبهة الداخلية بين شعوب المنطقة والإدارة الذاتية بعد صياغة عقد اجتماعي جديد.

تُجيب هذه الورقة البحثية عن التساؤلات المتعلّقة بأهداف الضربات الجوية التركية على منطقة شمال وشرق سوريا، كما تحلّل واقع علاقة قسد مع التحالف الدولي في ضوء مكافحة الإرهاب، ومستقبل هذه العلاقة، وكذلك تتناول تقييم العقد الاجتماعي الجديد وإبراز محدّداته وأبعاد تطبيقه في المستقبل.

أولاً- أهداف الضربات التركية على شمال وشرق سوريا:

نجحت تركيا في اختراق الجمود الذي يعارض هجماتها البرية على الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا للسماح بتنفيذ ضربات جوية، وذلك وفق مستويين دولي ومحلّي.

على المستوى الدولي اعتمد التحرّك التركي على إتقان اللعب على المتناقضات والمصالح المتشابكة للدول المعنية بالملف السوري، للحصول على موافقة أميركية وروسية غير معلنة ومرتبطة بمدى تساهلها على عضوية السويد في حلف (الناتو)، مع الآخذ بعين الاعتبار تهدئة مخاوف الإدارة الأمريكية من أنّ ضرباتها الجوية لن تزعزع استقرار المنطقة، أو على الأقل ستكون موجّهة ضمن بنك من الأهداف المحدّدة، بخلاف تنفيذها لعملية عسكرية برية مفتوحة وستكون النتائج غامضة ومريبة ]1[. إنّ ما سهّل مأمورية تركيا هو أنّ أمريكا قد اشترطت أنّ أي عملية لتركيا خارج حدودها في سوريا والعراق يجب ألّا تشكّل أية مخاطر على قواعد التحالف الدولي الذي يقاتل مع قوات سوريا الديمقراطية ضدّ تنظيم داعش، في حين تصرّ أمريكا على أنّ أي عمليات عسكرية تركية برية ينبغي ألّا تشتّت من التركيز في جهود التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش من جهة، والردّ على التهديدات الأمنية التي تتعرّض لها قواعده من الميليشيات الإيرانية في دير الزور من جهة أخرى.

لابدّ من التأكيد على أنّ “الذئاب الرمادية” والدعاية التركية عملتا بوتيرة أكبر خارجياً؛ لإقناع الرأي العام في الغرب أنّ الأتراك يتعرّضون لخطر ممنهَج جرّاء عمليات ينفذّها عناصر من حزب العمال الكردستاني على بلادهم، لذا فإنّ من حق تركيا أن تدافع عن نفسها طالما الخطر عابر للحدود ودائم وينبغي الرد عليه بكل الطرق الممكنة، وإن استدعى ذلك تنفيذ إبادات بحق الكرد، بالرغم من أنّ الحقائق من الشهادات على الأرض تكذّب الرواية التركية جملة وتفصيلاً، وتثبت العكس أنّ تركيا تمارس تمييزًا عنصريًا وإبادة بحق الكرد وتحشر نفسها فيما لا يعنيها في الملف السوري. في ذات السياق، اجتماعات آستانا ولا سيّما الجولة 20 توصّلت مخرجاتها إلى أنّ لتركيا – دون أن تسميها صراحة- الحق بمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله، ورفض المبادرات غير الشرعية للحكم الذاتي في شمال وشرق سوريا، في إشارة لمناطق الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، ما يعني ضمنياً عدم جدية الدول الممثلة لآستانة في النظر لتطلّعات شعوب المنطقة وتجاهلها في تحديد شكل ونوع مستقبلها. بينما يراعي من زاوية أخرى مخاوف تركيا إزاء حدودها الجنوبية والإصرار على كيل اتهامات ”الانفصال“ للإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، والتي طالما أكّدت بالقول والفعل على وحدة الأراضي السورية والدعوة إلى الحوار، بالرغم من أنّ الضربات التركية في حقيقة الأمر قد استهدفت جميعها البنى التحتية التي تعود لمدنيين فقط ]2[.

تدرك تركيا أنّ العمل العسكري البري قد يكون باهظ الثمن ويتسبّب في خسائر مادية وبشرية كبيرة، فإنّ استخدام ضربات جوية بواسطة الطائرات المسيّرة يمكن أن يكون بديلاً أقلّ تكلفة وأقلّ خطورة في المواجهة مع قوات قسد، والتي باتت رقماً صعباً في الجاهزية العسكرية والقتالية. كما أنّ القيام بضربات جوية بواسطة الطائرات المسيّرة يمكن أن يسمح لتركيا بتحقيق أهدافها العسكرية بشكل فعّال دون الحاجة لنشر قوات برّية كبيرة؛ وهذا يمكن أن يقلّل من المخاطر العسكرية والاقتصادية التي ترتبط بالتدخّل البرّي. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ استخدام الضربات الجوية يمكن أن يقلّل من احتمالية تنديد من الجماعات العربية والإقليمية والغربية، حيث قد يعتبر العمل العسكري البري تدخّلاً عسكرياً مباشراً ويثير قلقاً دولياً. لذا، فإنّ اختيار تركيا للضربات الجوية على الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا اعتمد على التحليل الاستراتيجي والتقديرات العسكرية والسياسية المحلية والإقليمية والدولية، واتخاذ القرار الذي يحقّق أهدافها وفي الوقت نفسه يقلّل من الخسائر والتبعات السلبية المحتملة.

أمّا على المستوى المحلّي، فقد اختلقت تركيا الأكاذيب بشأن أمنها القومي، كما فبركت قصص هجمات لحزب العمال الكردستاني على مقرّ أمني في تركيا أو على قواعد لها في العراق وادّعاء مقتل جنود أتراك كي تلفت انتباه الرأي العام العالمي إلى ضرورة قيامها بالردّ على هذه الأعمال، ولكن تم نفي كلّ تلك الذرائع جملة وتفصيلاً من قبل قوات سوريا الديمقراطية. إنّ غالبية الأهداف التي دمّرتها تركيا في سوريا ما هي إلّا منشآت حيوية لإنتاج الكهرباء والمشتقات النفطية، وأخرى لإنتاج دقيق القمح (الطحين) ومواد غذائية أساسية أخرى. وتستغلّ تركيا المادة /٥١/ من ميثاق الأمم المتحدة، ثغرة قانونية تقرّ فيه بحق الدول في الدفاع عن نفسها إذا اعتدت قوّة مسلّحة عليها لشنّ هذه الهجمات ]3[.

 كما تستغلّ تركيا الظرف الاستثنائي العصيب الذي تعيشه سوريا عامة جرّاء العقوبات الاقتصادية وتهالك الليرة السورية بسبب استمرار الحرب من أجل تجفيف مصادر تمويل الإدارة الذاتية. فعدا عن تدهور الوضع الأمني وتغييرات في التركيبة السكانية وتعطيل الخدمات الأساسية التي هي أهم ما يميّز المنطقة عن سواها من المناطق السورية، وإلحاق الدمار بمصادر الطاقة والصحة والتعليم والغذاء والأمن والنفط، وتعطيل عجلة النموّ الاقتصادي والاستثمار بعد سنوات من حرب التهمت الأخضر واليابس في غضون ثلاثة أشهر، ستكون أكثر خسارة من بداية الحرب السورية.

تهيّئ تركيا الظروف المناسبة لتحقيق أضغاث أحلامها لإحياء العثمانية الجديدة من خلال الميثاق الملّي، تحت مسوّغات حقوق تاريخية في الموصل العراقية وشمال سوريا للقيام بعمليات عسكرية، ناهيك عن أنّ التغيير الديموغرافي ما بعد الطريق الدوليm4  لتفرقة الكرد في هذه المناطق تحديداً ضمن سياسة ”فرّق تسُد“، بهدف احتلال المناطق من جديد بذرائع واهية. كما تريد تركيا إنهاء أي دور حيوي للنموّ والانتعاش وتعقيد مستقبل الاستثمارات الأجنبية في المنطقة، لا سيّما مع وجود نوايا من قبل أمريكا منذ عام 2022 لإعفاء مناطق قسد من العقوبات المتعلّقة بالاستثمارات الأجنبية، وهو أمر بالغ الأهمية في تعزيز جهود إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية. ولا يمكن تفسير الضربات الجوية التركية سوى بحقد دفين لاستهداف المدن والبلدات ذات الغالبية الكردية بشكل خاص، وكلّ ما يخصّ مصادر العيش، وتظهر استخفافاً بحياة المدنيين؛ إذ تعدّ جزءاً من استراتيجية متعمّدة لإفراغ المنطقة من الكرد وحرمانهم من وسائل إعالة أنفسهم وبثّ الرعب في نفوسهم، وإجبارهم على الهجرة والفرار بدافع الانتقام، وتحويل الأمن والاستقرار في المنطقة إلى حالة من الاضطراب والفوضى ضمن سياسة “الفوضى الخلّاقة”.

 ثانياً. العلاقة بين قسد والتحالف الدولي:

ترجع العلاقة بين قسد والتحالف الدولي منذ إعلان الأخير نيّته على مكافحة الإرهاب والقضاء على تنظيم داعش في سوريا والعراق. وشهدت العلاقة خلال تسع سنوات العديد من التطوّرات السياسية والعسكرية ومحطّات وتغيّرات في شكل وطبيعة الشراكة والتنسيق الثنائي بين الطرفين.

أولاً- واقع العلاقة بين التحالف الدولي وقسد

أدّى دخول التحالف الدولي إلى شمال وشرق سوريا إلى تغيّرات في شمال وشرق سوريا، كبروز قسد قوّة ضخمة تشاركه في الهدف المعلَن له في مكافحة الإرهاب والقضاء على تنظيم داعش في سوريا، ولكن مع مرور الوقت أخذت العلاقة بينهما تتبلور إلى أهداف أعمق، كالحدّ من توسّع التيّار السلفي المتطرّف الذي تقوده تركيا، إذ يحتفظ تنظيم داعش بتمثيل داخل تركيا، الأمر الذي يساعد التنظيم المتطرّف على الاستمرار في استقبال المسلّحين الأجانب، ويسهّل مرورهم إلى المناطق الحدودية مع سوريا ]4[.

 وبعد تغلغل الميلشيات الإيرانية في سوريا ازدادت رغبة التحالف الدولي في وضع حدّ لها، من خلال نشر قواعد له شرق البلاد، مما كان له أثر بليغ في منع إنشاء جسر برّي من إيران عبر العراق وسوريا نحو حزب الله في لبنان، كما يمنع تقدّم النظام السوري إلى منطقة جيب التنف، وخوفاً من أن تغدو المنطقة نقطة انطلاق لإيران لتهديد إسرائيل في الجنوب السوري ]5[.

يمكن اعتبار التحالف الدولي وقسد قد نجحا في القضاء على تنظيم داعش جغرافياً، ولكن تحرّكاته لا تزال عقبة لكليهما نسبياً مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ مصادر تمويله وشبكاته لا تزال متدفّقة من تركيا، ما يساعد ذلك الإرباك عدم الآخذ بجدية المخاطر الجمّة التي تتحدّث عنها قسد على ضرورة بسط الأمن والاستقرار في المنطقة، ولن يكون ذلك إلّا بإيقاف الهجمات التركية بشكل كامل بالرغم من أنّ سياسات التحالف الدولي تجاه هذا الأمر هي الأكثر تأثّرًا بها أصلاً. فضلاً عن أنّ حذر أمريكا تجاه مزاعم مخاوف تركيا على أمنها القومي قد أدّى لنفاذ ثغرة تتسرّب منها اعتداءاتها العدوانية على المنطقة وتكييف هذه الادعاءات وتصييرها بالشكل الذي يوافق رؤية أمريكا من عدم المساس بمصالحها أو خططها، ولا تضغط بشكل كافٍ دون النظر لاعتبارات أخرى بالرغم من أنّ الاعتداءات تؤثّر على عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة ]6[.

بالنظر إلى شكل العلاقة بين التحالف الدولي وقسد عسكرياً يبدو أنّها أكثر تقدّماً، من حيث تقديم التحالف الدولي دعماً عسكرياً ولوجستياً لقسد، ويشمل الدعم الأسلحة والذخائر ومعدّات عسكرية ومعدّات للمراقبة والاتصال لتعزيز الأمن في المخيّمات والسجون التي تضم عناصر داعش. بالإضافة إلى تسليحها بالذخائر والأسلحة الفردية والرشاشات الثقيلة والمتوسّطة ومدافع الهاون، مع تزويد وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لقسد  YAT بعدد كبير من المدرّعات وناقلات الجند التي تستخدمها في عملياتها الأمنية المشتركة. ناهيك عن عمليات التدريب التي تتضمّن استخدام الأسلحة الرشّاشة والقنّاصات، والتدريب على استخدام الطائرات المسيّرة وأجهزة الاتصال والمراقبة، ولأجل هذا الغرض تم  مؤخّراً تزويد الوحدات بكلاب بوليسية مدرَّبة لاستخدامها في عمليات التفتيش والبحث عن المتفجّرات. كما تقدّم حماية للحقول النفطية الرئيسية لمنع داعش أو الميلشيات التابعة لإيران أو النظام السوري من الوصول إليها، ومن هذه الحقول الرميلان والشدادي والعُمر وكونيكو.

على المستوى الإجرائي تطوّرت العلاقة بعد الثقة التي أبدتها قسد في مكافحة الإرهاب ودعم جهود الاستقرار في المنطقة؛ حيث تتلقّى دعماً مالياً ولوجستياً يقدّر بـ 542 مليون دولار من وزارة الدفاع الأمريكية في عام 2023 لبرنامج ”تدريب وتجهيز“، وهو ما يشير إلى رغبة أمريكا في رفع جاهزية قسد للعب دور واسع في جيش متطوّر لضمان نجاح العمليات العسكرية.

ثانياً. مستقبل العلاقة بين قسد والتحالف الدولي

منذ بداية التعاون المشترك بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والتحالف الدولي، بقيت العلاقة بينهما مستقرّة ولم تتأثّر بأي أزمات كبيرة أو فترات حسّاسة، وهذا الاستقرار قد استمرّ رغم الضغوط المتزايدة لقطع العلاقة أو تعليق العمليات العسكرية المستهدفة للقضاء على تنظيم داعش. يمكن تقييم السيناريو المتوقّع للعلاقة بين الجانبين بناءً على مؤشّرَين رئيسيين:

المؤشّر الأول: حصر العلاقة بالجانب العسكري:

لا شكّ أنّ العلاقة بين قسد والتحالف الدولي هي أكثر من شراكة استراتيجية في مهام مكافحة الإرهاب ضد تنظيم داعش بالدرجة الأولى، وفق تعليق أكثر من مسؤول أمريكي رفيع، أو على أساس أهمية زيارات مسؤولين عسكريين أمريكيين للمنطقة، وحقّق هذا التعاون العديد من مستويات الثقة وتزامنت بزيارة ممثلين من مسد أو الإدارة الذاتية إلى أمريكا، إلّا أنّ طبيعة العلاقة طيلة الوقت من التعاون انحصرت في الجانب العسكري أو الاستشاري أو الأمني فقط، ولا شكّ أنّ قسد ترغب في أن يرتقي هذا المعيار إلى مستوى سياسي أكبر، نتيجة عدم وضوح رؤية أمريكا بتواجدها في سوريا إلى أبعد من قتال داعش بعد، وهو ما يفسّر تجاذبات عند بعض أعضاء الكونغرس حول أهمية تواجد قواتهم في سوريا. ولا تزال هذه الرؤية، ليس في سوريا بل في المنطقة عموماً، ترتبط بالإخفاق في مسألتين:

الأولى: فشل استخباراتي في إثبات امتلاك العراق للسلاح النووي، واضطرارها فيما بعد للانسحاب مع بقاء بعض القواعد العسكرية. الثاني: الانسحاب الأمريكي من أفغانستان كلياً. ومن زاوية أخرى تنظر أمريكا إلى جملة من المخاطر الأمنية التي تؤثّر على مصالحها من الخليج في البحرين والإمارات عبر طريق تجارة برية، مروراً بالأردن وإسرائيل خاصة مع بروز منافسين تقليدين ممثلة بإيران وتركيا وحديث ممثّل بالصين، ناهيك عن كمّ كبير من التهديد الإيراني على إسرائيل، خاصة بعد غارات إيرانية بطائرات مسيّرة على مصالح أمريكية في الأردن. وفي ضوء هذا التنافس تدرك أمريكا أنّه لا مفرّ من البقاء في سوريا إلى حين، مع حرصها على إلحاق هزيمة بتنظيم داعش من جهة ومن جهة أخرى تقديم دعم لقسد لاستمرار هذا البقاء، وتوفير بيئة مناسبة لذلك ضمن الحدّ الأدنى مما يقتضيه الوجود الأمريكي أو التأبير عليه من أي قوى محلية أو دولية. أمريكا لا تريد أن تضع نفسها في مواجهة مع تركيا، رغم أنّ دعمها لقسد يكتنفه الكثير من الحساسية لها خاصة فيما يتعلّق بقضية الكرد، والتي ترى أنّ قسد هي جزء من حزب العمال الكردستاني في ظل مطالبة تركيا لأمريكا بإيقاف دعمها لهم، وهو ما لم تقم به، مما دفعها لإحراجها عسكرياً من خلال تنفيذ ضربات جوية عبر طائرات مسيّرة على أهداف من البنى التحتية بمناطق شمال وشرق سوريا بالرغم من وجود قواعد للتحالف الدولي، وهو ما أثار التساؤل لدى قسد عن الصمت المريب لأمريكا حيال هذه الضربات، وهذا يشير إلى أنّ الولايات المتحدة قد لا تكون جادّة بتعزيز علاقتها مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بما يتجاوز الجانب العسكري، وهذا التطوّر مرتبط بشكل مباشر بتقدّم المحادثات بين الكرد أنفسهم، على الأقل في الفترة الحالية.

المؤشّر الثاني: تطوير العلاقة إلى مستوى الاعتراف بالإدارة الذاتية

التموضع السياسي للعديد من القوى الفاعلة وتضارب مصالحها أو نفوذها في سوريا جعل الساحة السورية على صفيح ساخن من التوتّرات، بدءاً من محاولة النظام السوري فرض سيطرته على المناطق التي تسيطر عليها قسد، أو من محاولة تركيا القضاء على مشروع الإدارة الذاتية، مروراً بالنفوذ الإيراني عبر ميليشياتها، ناهيك عن الدور الروسي في تعزيز نفوذها رغم الانحسار قليلاً على خلفية حربها مع أوكرانيا، ما يعني أنّه على قسد بذل مزيد من الجهود لدعم الاستقرار في منطقة مليئة بالأزمات إلى منطقة استراتيجية ذات أهمية كبيرة للعب دور محوري وهام في عملية السلام في سوريا. ناهيك عن أنّ تراجع أي دور لقسد في محاربة الهدف الأساسي من الشراكة يمثّل تحدّياً كبيراً في استدامة الجاهزية ورفعها إلى مستوى قوات نخبة، تساهم في الاعتماد على نفسها في المستقبل كضمانة لعدم عودة التنظيم من جهة أو ضبط المنطقة ومنعها من الانزلاق إلى حروب عشوائية داخلية كما حصل في أحداث دير الزور، وإقناع أمريكا بإدارة المنطقة بشكل انضباطي دون التأثير على المسار الديمقراطي. خذ بعين الاعتبار قدرة قسد على تحقيق مستوى مقبول من التنمية الاقتصادية في ظلّ الظروف التي تعيشها سوريا من عقوبات اقتصادية وانهيار الليرة السورية مقابل الدولار، ما يعني جهودًا أكبر في تحقيق تحسين مستوى معيشة السكان، خاصة أنّ مناطق الإدارة الذاتية تتمتّع بإمكانيات اقتصادية كبيرة، ولا شكّ أنّ تطوّر العلاقة إلى مستوى الاعتراف بالإدارة الذاتية بين التحالف الدولي وقسد مرهون باتّخاذ الخطوات التالية:

فتح قنوات حوار مع تركيا لتبديد مخاوفها من مشروع الإدارة الذاتية، وبلورة حلول تُلبّي احتياجات جميع الأطراف. ناهيك عن بذل جهود مستمرّة من قِبَل الإدارة الذاتية في التواصل مع المجتمع الدولي، وتعريف العالم بنظامها السياسي وإنجازاتها على الأرض. ناهيك عن التزام أمريكا بتقديم خطط للتعافي المبكّر من خلال تعزيز قدراتها في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والإدارة والاقتصاد.

العقد الاجتماعي؛ محدّدات التجديد وأبعاد المستقبل:

تتطلّع الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا إلى تحقيق نجاح ملحوظ للعقد الاجتماعي الجديد، بعد أن صادق عليه مجلس الشعوب الديمقراطي. ويعلّق الأمل عليه بتجاوز أخطاء الدساتير السورية السابقة، وتحقيق رؤية مستقبلية لسوريا.

أولاً- محدّدات التجديد في العقد الاجتماعي:

بسبب الظروف السياسية والاجتماعية التي تشهدها سوريا، لم يكن هناك مجال للحرية في الحياة السياسية، وذلك بفعل القيود السياسية أو المحدّد السياسي العام. ويعدّ التعبير عن الرأي وحرية التجمّع والتنظيم من الأمور المحظورة، بسبب القمع الشديد وإحكام القبضة الأمنية وغياب الشفافية. تتجلّى سطوة القبضة الأمنية في سوريا من خلال عدّة أمور، بما في ذلك غياب أي قانون ديمقراطي يحمي الحقوق والحريات. ينبغي الآخذ بالحسبان أنّ الغياب ناتج عن الفجوة الكبيرة بين المواطن والمسؤول، وهو ما ساهم في اندلاع الثورة السورية في عام 2011م، بدت الحاجة منذ تأسيس الإدارة الذاتية في عام 2014 إلى صياغة عقد اجتماعي يُعبّر عن تطلّعات السوريين في توفير إطار شامل وشرعي لإدارة الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سوريا، وتحقيق العدالة والمصالحة والتنمية المستدامة بعد فشل الدستور السوري في حلّ ما أفسده في سوريا. ويقدّم تفسيراً شاملاً لجميع القضايا التراكمية، مثل الانتهاكات الحقوقية والتمييز الطائفي والعنف السياسي والاقتصادي وضرورة تطبيقه وفق رؤية استراتيجية سليمة. وبالرغم من إطلاق النظام منذ استيلائه على حكم البلد في عام 1970 العديد من المبادرات التي كان يُراد لها الإصلاح السياسي والإداري والاقتصادي؛ كالحركة التصحيحية (الانقلاب العسكري للأسد الأب) والتحوّل الاقتصادي والخطط الخمسية وخطّة الإصلاح الإداري وسواها، إلّا أنّها كلّها قد باءت بالفشل؛ لأنّها لم تكن سوى خطط مرحلية تخدم فئة خاصة من المسؤولين. أمّا العقد الاجتماعي والإدارة الذاتية فلا يمكن فصلهما عن بنائهما العضوي الواحد. فالعقد الاجتماعي يمثّل الروح التي يتكوّن منها شكل ونظام الإدارة، وطبيعة عملها وعلاقاتها داخلياً وخارجياً، ويبيّن رؤاها في ظلّ التطوّرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي تمرّ بها. بينما الإدارة الذاتية تمثّل الجسد الجميل الغضّ الذي يحاول إثبات جدارته بالرغم من كلّ التحدّيات. وخلال سنوات التأسيس وحتى الآن تمكّنت الإدارة الذاتية من تحقيق تقدّمٍ في كل المجالات، خاصة المجال السياسي منها وما يتعلّق بالحياة الديمقراطية وإنهاء المركزية وتوسيع القاعدة الشعبية.

تُعتبَر السياسة في سوريا نوعاً من المقدّسات التي لا يجرؤ أحد على المساس بها أو توجيه الانتقادات للحكومة أو للرئيس، حيث تُعدّ أمراً حسّاساً ومحفوفاً بالمخاطر، بسبب الطبيعة الأيديولوجية للنظام السوري. ولابدّ من الإشارة إلى أنّ الأزمة السورية أزمة بنيوية تتعلّق بطبيعة نظام الحكم منذ أن تقلّد حزب البعث العربي الاشتراكي الحكم، حيث صاغ النظام الحاكم دستوراً على مقاسه في بلد غنيّ بالتنوّع الثقافي والقومي والفكري، وقد كرّس الاستبداد وفقاً لعاملين اثنين: توريث الحكم وعدم إنصاف باقي المكونات بأدنى الحقوق الهوياتية والثقافية والفكرية. ونتيجة لذلك كانت الحاجة لصياغة عقد اجتماعي ديمقراطي يقود المرحلة التي تعيشها سوريا برمّتها بشكل سلس، وليس فقط في مناطق الإدارة الذاتية ]7[.

 ومن المحدّد الديموغرافي يعدّ العقد الاجتماعي بوصلة ائتلاف لا اختلاف، كونه يؤطّر لدمقرطة الدولة ويشكّل عامل قوّة لكلّ التكتّلات السياسية الأخرى للانضمام إليه؛ بهدف الانتقال السلمي للسلطة وفق القرار 2254 الهادف إلى التغيير السياسي عبر التفاوض، بينما انسحاب “هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي” من الاتفاق مع قسد يقطع الطريق أمام بناء أي تحالفات فيما بينهما أو بين القوى السياسية الوطنية الأخرى ولا يخدم المصلحة الوطنية.

لا يمكن إنكار أنّ سوريا، بفعل النظام السوري، قد تحوّلت إلى مسرح للصراع والدمار على مدى السنوات الماضية؛ فسياسات النظام القمعية والعنيفة أدّت إلى تعرّض الشعب السوري لمعاناة غير مسبوقة بسبب غياب المحدّد القانوني. ويعتمد المحدّد على عاملَين رئيسيَين: الأول يتعلّق بطبيعة العلاقة بين الدولة ومؤسساتها، والثاني يتعلّق بطبيعة العلاقة بين الدولة والمواطنين. بالنسبة للعامل الأول، استخدم النظام السوري القوّة والترهيب للسيطرة على المؤسسات الحكومية والعامة، مما أدّى إلى تقويض الديمقراطية والحريات الأساسية. هذه السيطرة القمعية على المؤسّسات أدّت إلى الانتهاكات الحقوقية وتفشّي الفساد، نتيجة الحرب وعدم الاستقرار السياسي والدستوري والاجتماعي، وعدم تحديث الإدارة العامة وعدم اعتماد الشفافية والمحاسبة وطغيان التنفيعات والوساطات والطائفية في تركيب المؤسسات الدستورية والإدارية؛ ما يؤدّي إلى احتلال  سوريا أدنى سلّم المؤشرات في مؤشّر مدركات الفساد (CPI) لعام 2023]8[.

ويضع العقد الاجتماعي الأساس لتحوّل كبير في بنية النظام السوري، من خلال تأسيس هياكل سياسية ديمقراطية وتحسين الرابطة بين الإدارة الذاتية والمواطن، حيث يتم تكافؤ الجميع بدون إقصاء أو تجاهل لحقوق أي مكوّن، وتصبح العلاقة بين الشعب والإدارة الذاتية عضوية وحيّة تبدأ من أصغر وحدة ديمقراطية: الكومينات، والمجالس، والأكاديميات، والتعاونيات، والمؤسّسات الإدارية التي تتمّم النظام المجتمعي بشكل كونفدرالي. خذ بعين الاعتبار أنّ العقد الاجتماعي يمتاز بالمرونة والقابلية للتوسّع أفقياً وفق اتجاهين، الأول: من خلال ازدياد المجالس المدنية والإدارات وقدرته على الاستيعاب والصيرورة. الثاني: يمكن تعميمه على كامل الجغرافية السورية، حيث عُدّل العقد الاجتماعي بما يوائم الصيرورة الاجتماعية، كمثال، تمكّن العقد الاجتماعي من دمج المناطق التي تم تحريرها من تنظيم داعش مع مناطق الإدارة الذاتية السابقة في المقاطعات الثلاث “الجزيرة، وكوباني، وعفرين” تحت عقد اجتماعي واحد، وهذا ما يشير إلى أنّ العقد الاجتماعي وفقاً للمادة 133 يمنح القدرة على التعديل في حالة الاتفاق على دستور ديمقراطي لسوريا.

بالنسبة للعامل الثاني، تجاهلت جميع الأطراف السورية حقوق المواطنين والحريات الأساسية، واستخدمت القوة بشكل مفرط ضد الشعب، ما أدّى إلى خوف وقلق عام، فضلاً عن قمع شديد وعنف واستخدام تكتيكات مشينة خلال الحرب، مثل القصف الجوّي العشوائي على المناطق السكنية واستهداف المرافق الحيوية كالمستشفيات والمدارس، والهجمات على المدنيين والاعتقالات التعسّفية والتعذيب والإخفاء القسري واحتجاز آلاف الأشخاص في ظروف غير إنسانية. وقد تعرّضت النساء والفتيات لانتهاكات جنسية وعنف جنسي ممنهَج. وبخلاف هذه الممارسات يصون العقد الاجتماعي الحقوق والحريات في إقليم شمال وشرق سوريا في ظل حالة الإنكار والتهميش التي كانت تسبغ الحياة السياسية السورية بكل مفاصلها وأبعادها، ما أدّى إلى إعاقة التفكير والحرية وسط تدهور في مؤشّرات حقوق وكرامة الإنسان في آخر الحقوق والحريات ومؤشّر الشفافية والنزاهة. كما ويكفل العقد الاجتماعي لمواطنيه التعبير عن ثقافاتهم وحرية الفكر السياسي، إذ يحقّ للمجموعات تشكيل مؤسساتها الديمقراطية للحفاظ على ثقافاتها وإنشاء وتأسيس أحزاب تمثّل تطلعاتها في التنظيم والتعبير عن نفسها بحرية، وتضمن حق الحياة، وتحظر فرض عقوبة الإعدام، وتلتزم بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتصون كرامة الإنسان وتمنع تعذيبه ]9[.

في هذا الإطار تمّ تقليص دور المرأة سواء من قبل النظام السوري أو المعارضة من المشاركة بسبب غياب المحدّد الجندري الذي يسمح لها بالدخول إلى الساحة السياسية والإدارية والاقتصادية. وهذا التقليص يعود إلى عدّة عوامل بما في ذلك التمييز القانوني، العقبات الاجتماعية والثقافية، والعنف والنزاع. أمّا في ظلّ العقد الاجتماعي فتُعتبَر المرأة الركيزة الأساسية للإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا والتي تعتمد عليها في مبادئها الأساسية، ورفعت الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا في عقدها شعار “ضمان حقوق المرأة وحريتها، وتشجيع المساواة بين الجنسَين”، حيث تتمتّع بحرية في العائلة الديمقراطية، وهي الأساس للحياة الندّية. وحظرت جميع أشكال العنف والاستغلال والتمييز ضد المرأة، حيث تُعتبَر هذه الممارسات جريمة يُحاسَب الجُناة عليها وفقاً للقانون. واستناداً إلى ما سبق، وخلال الفترة الماضية بلغت نسبة تمثيل المرأة في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا 50% إذ تستطيع تمثيل نفسها في جميع المجالس الشعبية بدءاً من الكومين البلدة، المدينة، المقاطعة وإقليم شمال وشرق سوريا عن طريق مجالس المرأة ]10[.

وعلى المستوى الإجرائي، سيكون مجلس المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا؛ الممثّل في تنظيم النساء من حركات وتنظيمات نسائية وشخصيات سياسية، وسيعنى بشؤون المرأة من جهة اتخاذ القرارات وتوعية وتثقيف النساء وعقد الندوات لها، إذ سيكون هذا المجلس مماثلاً لمجلس إقليم شمال وشرق سوريا، لكنه معنيّ بالنساء فقط ]11[.

ثانياً- أبعاد تطبيق العقد الاجتماعي

إنّ الانقسام الذي حصل في سوريا منذ اندلاع الأزمة السورية قد فرضته التدخّلات الأجنبية، أملاً في زيادة نفوذها وكسب العديد من الامتيازات العسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية، كما أدّت التدخّلات إلى تعقيد الصراع السوري وتفاقم الانقسامات الموجودة في الشعب السوري الواحد. ما يحدث في سوريا على كامل جغرافيتها من مناطق صراع مختلفة موزّعة بين حكومة النظام السوري والمعارضة وحكومة الجولاني والإدارة الذاتية هو أزمة ثقة، لعدم التوصّل إلى وثيقة من التفاهمات بين هذه القوى لوقف التدخّلات الأجنبية وتعزيز الحوار والمصالحة الوطنية في سوريا. في المقابل، يحمل العقد الاجتماعي -بعد المصادقة عليه- بُعداً وطنياً ويعزّز الثقة والتوافق بين الأطراف المعنية، ويسهم في تحقيق الاستقرار والسلام، إذ يُعتبَر الوثيقة الوحيدة التي تم إصدارها من الداخل السوري لحلّ الأزمة السورية حتى الآن. وعلاوة على أنّ الإدارة الذاتية هي الجهة الوحيدة التي أظهرت بادرة حسن النية لتعزيز الثقة وبناء العلاقات عبر دعواتها لفتح قنوات مع عدّة أطراف وقوى سورية أخرى، برغم عدم دعوتها للمشاركة في اللجنة الدستورية التي تم تشكيلها في عام 2019. ناهيك عن أنّ العقد الاجتماعي قد بُني على مجموعة من القيم الوطنية الثابتة، لأنّه هو في الأصل يشكّل أساساً لمشروع وطني يشكّل قاعدة ينطلق منها السوريون نحو حلّ الأزمة دون إقصاء طرف للآخر ]12[.

فطيلة فترة الحرب السورية عملت أطراف الصراع على استخدام خطاب التخوين وكيل الحقد والاتهام بالتقسيم أو الانفصال ضدّ الإدارة الذاتية، إلّا أنّ ذلك لا يمتّ للحقيقة بصلة؛ لأنّ العقد الاجتماعي مليء بالمفاهيم الوطنية بخلاف ما نراه في مناطق الحكومة السورية والمعارضة، حيث تم استبدال العملة السورية بالليرة التركية، أو الاستقواء بالروس نصرة على الشعب واستيراد مشاريع خارجية لحلّ الأزمة السورية وعدم مراعاة الخصوصية الوطنية.

يذكر التاريخ أنّ العديد من الدول التي تعرّضت لحروب مثل: اليابان وألمانيا قد نجحت في النهوض من جديد، بفضل وجود عوامل مشتركة وجعلتها تتجاوز تلك التحديات من مثل: القيادة القوية والرؤية الاستراتيجية، والاستثمار في التعليم والبحث العلمي، والاقتصاد القوي والصناعة التنافسية. أمّا في الحالة السورية فلا تزال تتّسم الأزمة بتعقيدات سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية تفرض تحديات هائلة تعيق عملية البناء والنهوض نتيجة عدم الاستفادة من تجاربها. الثابت أنّ العقد الاجتماعي يعكس النظرة الواقعية والشاملة للأحداث العسكرية في المنطقة، وخاصة الحرب السورية التي عانت منها سوريا. يُنظر إلى الأزمة على أنّها أزمة ذات جذور تاريخية عميقة، ناتجة عن تراكم العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما وتتجاهل الأطراف السورية النظر بواقعية إلى المأساة التي لحقت بالبلاد في جميع المجالات. العقد الاجتماعي يستفيد من التجارب السابقة في فهم ما يحدث في الحاضر واستشراف خريطة لحلّ الأزمة السورية مستقبلًا. ومن زاوية أخرى، فهذه هي المرّة الأولى في سوريا تتم مناقشة العقد الاجتماعي من مختلف الأوساط الاجتماعية بشكل ديمقراطي، خاصة من الجانب الحقوقي باستناده على منظومتَي حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في تعزيز العدالة والحقوق في سوريا، هذه المناقشات المحلّية والديمقراطية تمثّل فرصة قيّمة للمجتمع السوري للتعبير عن آرائه ومخاوفه وتحديد الأولويات التي يوفّرها العقد الاجتماعي، بالارتكاز على حقوق الإنسان وتعزيز حماية المدنيين وضمان المساءلة لجميع انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال الحرب، والالتزام بالقانون الإنساني الدولي من أجل ضمان حماية الأشخاص الأكثر ضعفاً وتقديم العدالة للضحايا. يوفّر العقد الاجتماعي الحماية والدعم للمجتمعات المحلّية، وتعزيز دور المرأة والشباب والمشاركة الشاملة والمتساوية لجميع أعضاء المجتمع السوري، بغضّ النظر عن جنسهم أو عرقهم أو خلفيّتهم الثقافية.

———————————————————————-

المراجع:

  1. مظلوم عبدي: الولايات المتحدة قدمت وعوداً بإنهاء التعديات التركية، وكالة نورث برس، 30/12/2023،  https://npasyria.com/177089/
  2. مسار أستانا.. 20 جولة غيّرت مفاصل حياة السوريين وفق مصالح رعاتها وترقّب لنتائج الجولة المقبلة، وكالة هاوار، 23/1/2024، https://goo-gl.me/Owsha
  3. نشر الظلام.. الغارات التركية تدمر مصادر الطاقة شمال شرقي سوريا، نورث برس، 25/1/2024، https://npasyria.com/179304/
  4. تركيا و”داعش”.. علاقة يفضحها الأسرى والنفط، سكاي نيوز، 7/0/2019، . https://goo-gl.me/F1qng
  5. جدل في واشنطن حول التوتر العسكري مع إيران في سوريا.. ما علاقة روسيا بإعادة تأهيل الأسد؟، الجزيرة، 27/3/2023، https://goo-gl.me/Icehb
  6. مظلوم عبدي: الأميركيون لا يضغطون بشكل كافٍ لوقف الهجمات التركية على شمالي سوريا، نورث برس، 28/12/2023، https://npasyria.com/177006/
  7. سياسيون: العقد الاجتماعي لإقليم شمال وشرق سوريا نقلة نوعية لحل الأزمة السورية، وكالة هاوار، 23/1/2023، https://goo-gl.me/tdEFT
  8. الفساد في الدول العربية يهدد حق المواطنين في الحياة، الحرة، 1/2/2024، https://goo-gl.me/wMVOi
  9. العقد الاجتماعي (2).. كيف يتم صون الحقوق والحريات في إقليم شمال وشرق سوريا؟ وكالة هاوار، 14/1/2024، https://goo-gl.me/7hMMD
  10. العقد الاجتماعي (5).. نسبة تمثيل المرأة في الإدارة الذاتية الديمقراطية، وكالة هاوار، 17/1/2024، https://goo-gl.me/6iP5Y
  11. هيئة المرأة: العقد الاجتماعي الجديد ضمان السلام والوحدة لجميع السوريين، وكالة هاوار، 26/1/2023، https://goo-gl.me/0HSml
  12. سياسيون: العقد الاجتماعي لإقليم شمال وشرق سوريا نقلة نوعية لحل الأزمة السورية، وكالة هاوار، 23/1/2023، https://goo-gl.me/T032A
زر الذهاب إلى الأعلى