تحليلات

الرفض التركي لانضمام فنلندا والسويد لحلف الناتو

الرفض التركي لانضمام فنلندا والسويد لحلف الناتو

تقدمت كل من فنلندا والسويد بطلب الانضمام إلى حلف الناتو على خلفية قيام روسيا بشن حرب على أوكرانيا إذ يتطلع البلدان إلى تعزيز أمنيهما في أعقاب الحرب الروسية على أوكرانيا. إلا أن الطلب قوبل بالرفض من قبل تركيا العضو في حلف الناتو، على الرغم من موافقة جميع أعضاء الحلف على انضمام كِلا الدولتين للحلف، أي أن انضمام الدولتين متعلق بالقبول التركي، ويتطلب انضمام دولة إلى حلف الناتو موافقة بالإجماع من جميع الدول الأعضاء في الحلف، وعددها 30 دولة. تركيا بدأت استغلال الملف لتحقيق مصالحها، حتى وصل الأمر بها بتسليم نائبة في البرلمان السويدي أمينة كاكابافيه، وهي كردية من أصول إيرانية ضمن قائمة مكونة من 33 شخصاً كشرط مقابل موافقة تركيا على انضمام ستوكهولم إلى حلف شمال الأطلسي وتطالب تركيا بتسليمهم بحسب صحيفة “زمان” التركية المعارضة، إلى جانب عدة شروط منها وقف دعم قوات سوريا الديمقراطية ورفع العقوبات الغربية عن توريد منتجات الصناعات الدفاعية إليها.

والحقيقة أن أردوغان بات يعاني من فشل سياسته الداخلية التي أدخلت تركيا في أزمة اقتصادية خطيرة فقد بلغ التضخم السنوي 70% في نيسان الماضي وقفز العجز التجاري قرابة 25 مليار دولار، وبرفضه طلب انضمام فنلندا والسويد إجبار الحلف على تقديم تنازلات بما فيهم تلك الدولتين للحصول على مكاسب ودعم مشروعه الاستيطاني في الشمال السوري والحصول على الضوء الأخضر الغربي للقيام بعملية اجتياح جديدة في مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا. كما أنه يرى أن استخدام الخطاب القومي من شأنه كسب أصوات الناخبين القوميين والإسلاميين، بعد انخفاض معدلات تأييده قبيل الانتخابات الرئاسية البرلمانية العام القادم. لذا فإن الأمر لا يتعلق بمخاوف تركيا الأمنية بقدر مخاوف أردوغان على كرسيه.

الآن تركيا هي أقرب إلى روسيا من الحلف على الرغم من قرار أنقرة بحظر الأجواء التركية أمام الطائرات الروسية التي تنقل الجنود والمعدات العسكرية إلى سوريا، ذلك لأنه حتى الآن لم تُجدي العقوبات الغربية على روسيا، لذا ما يزال أردوغان متمسك بعلاقات قوية مع موسكو. على مدى السنوات الماضية، تدهورت العلاقات التركية الغربية مما دفع بتركيا إلى التقرّب بشكل أكبر من موسكو وبناء شراكة واسعة معها على مستويات عديدة، إلا أن إصرار بعض الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانية وألمانيا وفرنسا على إخضاع موسكو لقراراتها بشأن أوكرانيا سيحتم على أردوغان تحديد موقفة من روسيا في المستقبل القريب وستضغط على تركيا لقبول انضمام فنلندا والسويد للحلف، وعندما يجد أن الأوضاع باتت تميل لصالح كفة الغرب وأن العقوبات بدأت تؤثر على روسيا، حينها سيتحول أردوغان من صديق لبوتين إلى عدو وسيقف إلى جانب الغرب ضد روسيا. حينها لن تقف روسيا مكتوفة اليدين وستعمل على محاسبة تركيا وستدفع تركيا فاتورة سياسة أردوغان الخارجية.

وفي هذا السياق فإن قبول تركيا انضمام فنلندا والسويد سيكون بداية النهاية للعلاقة الروسية التركية، وقد يصل تأثير الخلافات بينهما إلى سوريا ومن المرجح أن يتحول الشمال السوري مسرحاً لتصفية روسيا لحساباتها مع تركيا وستبدأ عملية تحرير الشمال السوري من الاحتلال التركي، وسيتوسع نطاق المواجهة بين موسكو والحلف لتشمل تركيا وعلى الأراضي السورية.

زر الذهاب إلى الأعلى