تقاريردراسات وتحليلات

أحداث سجن غويران في الحسكة

 بعد فشل محاولة خلايا تنظيم داعش اقتحام سجن غويران في ديسمبر /كانون الأول الماضي من عام 2021م، بهدف السيطرة عليه وتهريب السجناء منه وبعد إلقاء قسد القبض على المجموعة المخططة لهذا الهجوم، وبالعودة إلى اعترافات المسؤول المباشر عن عملية اقتحام السجن محمد العواد، يتبين لنا أن الهجوم الحالي على سجن الصناعة في حي “غويران” في الحسكة، تم بإعادة السيناريو ذاته.

حيث شهد السجن الذي يعتبر من أخطر السجون في العالم ويضم الآلاف من عناصر تنظيم داعش، تطورات خطيرة فعملية الاقتحام من قبل خلايا ” داعش” أسفرت عن اندلاع اشتباكات قوية بين عناصر داعش داخل السجن وخارجه وبين قوات سوريا الديمقراطية(قسد)، وقوى الأمن الداخلي (الأساييش) حيث أدت الاشتباكات إلى سقوط عشرات القتلى.

في حين أكد المركز الإعلامي لقوّات سوريا الديمقراطية فرار عدد من عناصر التنظيم إلى المربع الأمني التابع للنظام السوري في الحسكة، بالإضافة إلى فرار البعض الآخر باتجاه حي الزهور، حيث تواروا بين السكان مما أدى لنزوح جماعي إلى الأحياء الوسطى والشمالية بعد سقوط ضحايا منهم، كما هناك معلومات تفيد بقدوم عناصر من سري كانيه (رأس العين) المحتلة من قبل تركيا ومرتزقة ما يسمى “الجيش الوطني” وأنهم كانوا على تواصل مع الإرهابيين الدواعش الأسرى داخل السجن.

واللافت أن ما شهده سجن غويران تزامن مع مؤازرة مرتزقة تركيا بقصف مناطق بمحيط عين عيسى وتل تمر، حيث قصفت مسيرة تركية قافلة تابعة لمجلس تل تمر العسكري المتوجه نحو الحسكة. وبالتوازي مع ذلك بدأت مجموعات ما تسمى ب “المقاومة الشعبية” في منطقتي دير الزور والرقة بشن هجوم مسلح على نقطة عسكرية تابعة لقسد، ولكن الملفت في هذه العملية بأن كل من تنظيم داعش والنظام السوري تبنتها على معرفاتها الرسمية في ذات الوقت.

وعلى ضوء ذلك قامت صفحات ووكالات تابعة للحشد الشعبي بنشر وثيقة ادعت بأنها تابعة للاستخبارات العسكرية العراقية، تكشف فيها بأن ” الغرض من الهجوم على سجن الحسكة هو تهريب 5000 داعشي من السجن وإرسالهم إلى العراق لتعزيز قوتهم”.

وفي سياق هذه التطورات والأحداث، نستدل بأن هذا السيناريو حيك بمخطط سوري-تركي -إيراني وروسي، للضغط على قوات قسد لتقديم التنازلات لصالح النظام السوري الحاكم بعد فشل النظام في عقد تسويات مصالحة في كل من دير الزور والرقة والحسكة وهذه تعتبر إحدى المحاولات المستمرة من قبل النظام كي يسوغ عبر عملائه وعبر تحريك داعش لبدء عودته إلى المنطقة. فهذه الأمور توضح لنا النوايا الحقيقية للحبكة الإرهابية التي تمت في سجن غويران.

 

زر الذهاب إلى الأعلى