اتفاقية لوزان والقضية الكردية.

مرشد اليوسف.

ثار جدل كبير خلال السنوات الأخيرة حول اتفاقية لوزان عام 1923م ونصوصها والموقف التركي والكردي منها.

وأمام أهمية المعاهدة في ذاتها وما ترتب عليها من نتائج جيوبوليتيكية وجيواستراتيجية، ليس فقط على الأطراف الموقعة عليها، ولكن على الشرق الأوسط برمته، فإنه لابد من وضع النقاط على الحروف حتى تتوضح الرؤيا حول مختلف جوانبها.

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1914 – 1918 وتهاوي الدولة العثمانية واستسلامها في مؤتمر مودرس (30 تشرين الأول 1918)؛ ظهرت القضية الكردية على مسرح الأحداث الدولية كأحد مخرجات هزيمة الدولة العثمانية، وحاول الكرد تحقيق رغبتهم في الحرية والاستقلال والاستفادة من هذه التطورات بالاعتماد على الوعود البريطانية ومبادئ الرئيس الأمريكي ولسون بشأن حق الشعوب في تقرير مصيرها.

وقرر المنتصرون تقسيم التركة العثمانية في مؤتمر الصلح بباريس بمشاركة 32 دولة بالإضافة إلى الوفود غير الرسمية (واستمر أعمال المؤتمر من كانون الثاني 1918 لغاية 21 كانون الأول من عام 1920)، وخاض المنتصرون صراعاً مريراً حول التركة، خاصة أمريكا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، وجاءت معظم قرارات المؤتمر لصالح كل من بريطانيا وفرنسا.

شارك الكرد في مؤتمر الصلح بوفد غير رسمي برئاسة الجنرال شريف باشا؛ والحقيقة أن الجنرال كلف برئاسة الوفد الكردي إلى المؤتمر من قبل مجموعة من الجمعيات والأحزاب الكردية، مثل جمعية تعالي وترقي كردستان، والجمعية الكردية، وحزب استقلال الكرد …الخ. وضم الوفد كل من فخري عادل بك وعادل بك المارديني وصالح بك حسني وغالب علي بك، وحاول الشيخ محمود الحفيد إرسال وفد إلى المؤتمر إلا أن الإنكليز حالوا دون وصوله.

ولعب الوفد الكردي رغم إمكانياته البسيطة وتمثيله الضعيف والعراقيل التركية دوراً مهما في المؤتمر.

وقد جرى الحديث في المؤتمر عن كردستان والقضية الكردية لأول مرة في 29 كانون الثاني 1919 من قبل الممثل البريطاني الذي دعا إلى فصل العراق وسوريا وأرمينيا وكردستان وفلسطين وشبه الجزيرة العربية عن الإمبراطورية العثمانية فصلاً تاماً. وكانت الجهود الدبلوماسية للجنرال شريف وبصمته السياسية واضحة وأصدر الحلفاء قراراً في شهر يناير 1919 نصّ على ما يلي:

” إنّ الحلفاء والدول التابعة لهم قد اتفقوا على أن أرمينيا وبلاد الرافدين وكردستان وفلسطين والبلاد العربية يجب انتزاعها بكاملها من الإمبراطورية العثمانية”.

وانطلاقاً من هذا القرار قدم الجنرال شريف مذكرتين مع خريطتين لكردستان إلى المؤتمر، إحداهما بتاريخ 21 / 3 / 1919 والأخرى في 1 / 3 / 1920 وطلب تشكيل لجنة دولية تتولى تخطيط الحدود بموجب مبدأ حدود القوميات لتصبح كردستان موطن الكرد في السياسة الدولية استناداً إلى مقررات مؤتمر الصلح في باريس.

وعقدت معاهدة سيفر في 10 آب 1920 وتتألف من 433 بنداً، أعدتها خمس لجان خاصة تفرعت عن مؤتمر الصلح في باريس، وقد جاءت وفق مصالح الدول الكبرى ولا سيما فرنسا وإنكلترا، وقد سميت هذه المعاهدة بمعاهدة سيفر نسبة الى مدينة سيفر الفرنسية القريبة من باريس.

كانت معاهدة سيفر الموقعة بين تركيا والحلفاء أول اتفاقية تذكر صراحة حق الكرد، وحسب ب . نيكيتين الدبلوماسي الروسي المعروف فإنها أول وثيقة دبلوماسية تتحدث عن الاستقلال المحلي للمناطق الكردية.

ووردت النصوص المتعلقة بالكرد في ثلاث مواد وهي المواد 62 , 63 , 64 ولكن الاتفاقية لم تتبنى نصاً واضحا بالاستقلال أو حق تقرير المصير لكامل كردستان، ولم تر معاهدة سيفر النور كسابقتها معاهدة سايكس بيكو لعدة أسباب أهمها:

ضعف السياسة الكردية، وصعود نجم كمال أتاتورك ورغبة أوروبا في إبراز أتاتورك كزعيم من أجل إنهاء الخلافة العثمانية.

وتم عقد مؤتمر لندن في 21 /2 / 1921 وجرى بحث المسألة الكردية بصورة خاصة ومنفردة (في غياب الوفد الكردي) وقرر الحلفاء تقديم تنازلات لأتاتورك، وتم طي صفحة معاهدة سيفر في معاهدة لوزان بتاريخ 24 تموز 1923 ولم تبحث القضية الكردية في لوزان ولم يرد ذكر الكرد في المعاهدة بشكل نهائي.

زر الذهاب إلى الأعلى