آراء

شبح الإرهاب يلاحق الكرد

روزالين بكر

تزامناً مع قرب الذكرى السنوية العاشرة لاستشهاد الناشطات الكرديات الثلاث (سكينة جانسيز، فيدان دوغان، ليلى شايلمز(   في باريس هذه القضية التي ما زال يكتنفها الغموض إلى اليوم. لتعقبها حادثة جديدة ألا وهي حادثة  اغتيال نشطاء كرد و الذين كانوا يعملون على نشر الثقافة الكردية من خلال ممارسة أنشطتهم الفنية، هذه الحادثة أثارت ردود فعل مستنكرة جراء استهداف النشطاء الكرد و بحق المرأة على وجه الخصوص في باريس، وخاصة الجالية الكردية  التي عبرت عن رفضها لهذا الاستهداف وصنفتها في خانة الإبادة  السياسية الممنهجة ضد القضية الكردية، لذلك تم تنظيم العديد من المسيرات الشعبية الاحتجاجية في أوروبا وعموم كردستان للتعبير عن رفضهم لهذه السياسات، هذا وقد نددت العديد من  أحزاب ومنصات المجتمع المدني والشخصيات والأكاديميين والناشطين ضمن مجال حقوق الإنسان والمرأة  بهذه المجزرة  وكان هناك إجماع على أن هذه الاغتيالات تصب في خانة الإبادة السياسية بحق الكرد و أن كل ما يبث من قبل أجهزة الأمن الفرنسي بأن المتهم يعاني من حالة نفسية ولديه فوبيا من الأجانب المتواجدين في فرنسا هو موضع شك لدى الشعب الكردي بشكل خاص ولدى الشخصيات الديمقراطية بشكل عام كونها  حوادث تتكرر وتتكرر معها نتائج التحقيقات والجواب هو نفسه ففي قضية  الاستهداف التي طالت الناشطات الثلاث عام 2013م كانت نتائج التحقيق كما اليوم بأن المتهم مريض ويعاني أزمة نفسية ومطلوب لجرائم أخرى، إلا أن المفارقة بأن المتهم قد توفي في ظروف غامضة في السجن قبل  مثوله أمام المحكمة الأمر الذي أثبت تورط كل من الاستخبارات التركية والفرنسية على السواء في الاستهداف الممنهج ضد المرأة الكردستانية الحرة كون الناشطات الثلاث كان لهن الدور الريادي في تأسيس حركة حرية المرأة الكردستانية لذا من حرض على اغتيالهن كان هدفه ترهيب  المرأة  الكردية لمنعها من الانخراط في صفوف  النشطاء الذين يهدفون لنشر حيثيات القضية الكردية من كافة الجوانب وكون المرأة  لها دور ريادي  سياسي وعسكري في إيصال القضية الكردية إلى المحافل الدولية للنقاش فيها وطرحها على لسان العديد من المؤسسات والشخصيات الديمقراطية وحتى رؤساء دول العالم وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي أبدى عن أعجاب فرنسا بدور المرأة الكردية في محاربة داعش وقام باستقبال القيادية نسرين عبدالله بزيها العسكري في قصر الأليزيه.

هذا وقد لعبت فرنسا دوراً إيجابياً في مبادرة التقارب الكردي- الكردي وكثيراً ما تتوارد على لسان برلمانيين فرنسيين ضرورة حل القضية الكردية بشكل عادل وإعادة النظر في وضع حزب العمال الكردستاني pkk المصنف ضمن لوائح الإرهاب هذه الآراء يبدو أنها لم ترق لحكومةAKP  و صلت في بعض الأحيان لدرجة مشادات كلامية بين المسؤولين الفرنسيين والأتراك. يبدو من المجازر التي تتكرر بحق النشطاء الكرد بأن هناك تناقض واضح في السياسة الفرنسية التي تنظر إلى القضية الكردية بشكل إيجابي وبين عمل المؤسسات الأمنية والاستخباراتية والقضائية الفرنسية ونزاهتها بحق المجازر التي تتكرر فيها بحق النشطاء الكرد الأمر الذي دفع العديد من القيادات والأحزاب الكردية لمناشدة الرئاسة الفرنسية بفتح تحقيقات موسعة وعميقة لمعرفة حقيقة الاغتيالات ودور الميت التركي فيها سواءً كانت مجزرة باريس الأولى أو الثانية.

ويبدو أن هناك ضغط شعبي كردي في الداخل والخارج لمعرفة ملابسات قضية الاغتيالات المستمرة بحق النشطاء الكرد في الدول الغربية التي تعرف بأنها بلاد الحرية والديمقراطية، وردا على ذلك تعمل تركيا التي تعتبر طرفاً متهماً بهذه القضايا على طمس الحقائق وتحاول تحويل أنظار العالم عبر اتهام الكرد بأنه عنصر يثير الفوضى في فرنسا ، علما أن هناك معلومات من قلب الأحداث بأن هناك شبان مرتبطون بالاستخبارات التركية هم من أثاروا الفوضى في المسيرات الاحتجاجية لربط بالجالية الكردية والشبان الكرد الذين احتجوا بشكل سلمي بعيدا عن حالات الشغب التي ظهرت في المسيرات الاحتجاجية لخلق الفتنة بين الكرد والحكومة الفرنسية.

استنادا إلى المجازر الحاصلة بحق الكرد في كردستان والخارج يبدو أن شبح الإرهاب يلاحق الكرد أينما حلوا وارتحلوا الأمر الذي يفرض على الكرد سواء في الداخل والخارج إلى تبني مبدأ الحماية الذاتية والتي تكمن في التنظيم، وتفعيل آلية يمكنه من حماية وجوده كونه معرض مستقبلا لمثل هكذا عمليات إرهابية خاصة إن الأتراك القوميين والمتطرفين منهم مصرون على الإبادة الثقافية والجسدية للكرد في الداخل التركي وخارجه.

المقالة تعبر عن رأي الكاتب

زر الذهاب إلى الأعلى