آراء

الحرب التركية على شمال وشرق سوريا

أ.عبدالرزاق علي

ازدادت حدة التصريحات التركية في الآونة الأخيرة ومن أعلى المستويات بشن عملية عسكرية جديدة شاملة على شمال وشرق سوريا، والتي لم تنقطع وتيرتها يوماً وتجلّى ذلك في القصف المستمر بالطائرات المسيرة وإن تخللتها فترات هدوء نسبية. ولتحقيق أهدافه لا بد من تنسيق وتنقية الأجواء مع الأطراف الداخلة في الأزمة السورية. حيث حضر قمة طهران وفي جعبته ملف العملية العسكرية المرتقبة وعقد اجتماعات ماراثونية ثنائية وثلاثية مع كل من بوتين و رئيسي ،وتوصل معهم إلى بعض التفاهمات لكنه لم يحقق الأهداف المطلوبة كما يجب، وأهم هذه التفاهمات هي : أولاً يجب الإيعاز للقوات الأمريكية بالانسحاب من شرق الفرات ، ثانياً الاتفاق بالسماح للمسيرات واللعب بالجغرافية السورية، ثالثاً عدم القيام بعملية عسكرية شاملة على الأرض لأنها ستضر بمصالح الإيرانيين وتزعزع الاستقرار في المنطقة في وقت انشغال روسيا بحربها في أوكرانيا. عاد أردوغان من طهران ولسان حاله يقول لا بد من القيام بالعملية العسكرية وفي الوقت نفسه أخذت الحشود والمعدات العسكرية التركية الثقيلة والخفيفة تزداد وتتضاعف على نقاط التماس وتدق طبول الحرب وتُكثر من القصف اليومي بكافة آلياتها ومعداتها الثقيلة على كافة المناطق وبدون تمييز من غرب سوريا إلى شرقها، وهذا يعني بأن الحرب لم تتوقف يوماً لكنها تتخذ أشكالاً وأحجاماً مختلفة إزاء الصمت الدولي. ولم يكتف أردوغان بهذا فقط بل حمل معه كبار مسؤوليه إلى سوتشي للاجتماع ببوتين واستكمال المخططات التي انتهت في إيران حيث تجمعهما مصالح اقتصادية مشتركة ومركبة في مجال الطاقة والاقتصاد والتجارة والتسليح وعلى رأس أولوياته الملف السوري، ويتضح بعد قمة سوتشي بأن أردوغان قد حصل على ما كان يريد من الجانب الروسي وخير دليلٍ على ذلك زيادة وتيرة القصف والاستهدافات عبر الطائرات المسيرة، وتزامن في الوقت نفسه تقاطر الأرتال العسكرية الضخمة وتحليق الطائرات المسيرة يوميا في أجواء شمال وشرق سوريا، وهذا ما يكشف النقاب عن التواطؤ الروسي في العمليات العدوانية لكن بأسلوب جديد حيث حث بوتين أردوغان بالتصالح مع النظام السوري وبدق إسفينٍ في التقارب والتفاهم العسكري ما بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري، وخلق جبهة جديد تركية-روسية-إيرانية-سورية- لمحاربة قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا ،إزاء هذا الوضع استنفرت قوات سوريا الديمقراطية وقامت بحملة انتقام لمقاتليها الذين استشهدوا إثر العدوان التركي عبر استهداف الجنود الأتراك ومركباتهم العسكرية، إلى جانب مطالبة الإدارة الذاتية دول التحالف الدولي للقيام بواجباتها تجاه العدوان التركي اليومي على مناطقها التي من شأنها الإخلال بأمن المنطقة ومكافحة الإرهاب وإنعاش داعش وخلاياه النائمة من جديد ناهيك عن السجون والمعتقلات وما سينجم عنها من تداعيات على المنطقة والعالم برمته.

هذا وفي نفس السياق تجابه قوات سوريا الديمقراطية هذا العدوان ومرتزقته وتقاومه بكل مؤسساتها العسكرية والمدنية وتدافع عن أرضها ومكتسبات ثورتها بكل ما لديها من قوة وإيمان ،وتأبى الرضوخ  والاستكانة لأنها تسعى بكل ما قدمت من تضحيات لإقامة نظام لا مركزي ديمقراطي تحفظ حقوق المواطنة وتعيد للإنسان كرامته وفي الختام يبقى الأمر رهن الصفقات والمصالح الدولية.

المقالة تعبر عن رأي الكاتب

زر الذهاب إلى الأعلى