تحليلات

خفايا هجوم داعش على سجن غويران

 شن تنظيم داعش الإرهابي مساء يوم الخميس 20/1/2022 هجوماً على سجن غويران في الحسكة، للاستيلاء على السجن وإطلاق سراح المعتقلين. فقد سيطر الإرهابيون على السجن وبعض المباني المحيطة به واحتجاز مدنيين وبعض حراس السجن واستشهاد عدد من مقاتلي قسد، إلا أن قوات سوريا الديمقراطية استطاعت من احتواء الهجوم وتطويق الإرهابيين. ويعد هذا الهجوم هو الأول من نوعه منذ سقوط التنظيم عسكرياً.

وعلى الرغم من نجاح استخبارات قسد في وقت سابق في القبض على خلية كانت تتجهز لشن هجوم على السجن، لكن يبدو أن تنظيم داعش كان يعمل على عدة اتجاهات لإنجاح هذه العملية وبدعم استخباراتي من بعض الأطراف، لإطلاق سراح عناصر داعش وأمرائهم من السجن وإعادة إحياء التنظيم إعلامياً، انطلاقاً من مدينة الحسكة.

يتميز سجن غويران بأنه أكبر سجن يضم معتقلين من تنظيم داعش، لذا نفذ التنظيم هجوماً كبيراً على السجن، وكأن التنظيم يرغب بإيصال رسالة للعالم بأنه قادر على تنفيذ عمليات نوعية، ورسالة لعناصره بأن التنظيم لن يتخلى عنهم وبالتالي فأنه من المحتمل أن يكون مخيم الهول ضمن الأهداف المستقبلية للتنظيم. كما أن الحسكة تعتبر ذو موقع استراتيجي بالنسبة للتنظيم فمن جهة يتواجد المربع الأمني للنظام الذي يشكل مأوى للإرهابيين، ومن جهة أخرى قربها من مناطق الاحتلال التركي في سري كانيه وكري سبي التي تتواجد فيها التنظيمات الإرهابية كأحرار الشرقية والتي يمكنها إمداد التنظيم بالعدد والعتاد في حال تم نجاح العملية والتمدد في بقية أحياء المدينة. إن قدرة التنظيم على تجميع عناصره في حي الغويران في الحسكة مع أسلحتهم بعيداً عن استخبارات قسد والتحالف، لا بد من وجود أطراف قدمت لهم الدعم اللوجستي والعسكري ومكنتهم من تجميع انفسهم وشن الهجوم. ووفق بعض المصادر وإعلام قسد بأن مجموعة من عناصر التنظيم جاؤوا من المربع الأمني في الحسكة، والبعض الأخر من مناطق الاحتلال التركي في سري كانيه “رأس العين”، مما يعني إن النظام وتركيا لهما يد في هذه العملية. خاصة وأن هناك تعاون استخباراتي تركي مع النظام لضرب استقرار المنطقة وتشويه صورة قوات سوريا الديمقراطية، وإحراج الولايات المتحدة وإجبارها على الانسحاب وتسليم ملف الأزمة السورية ومكافحة الإرهاب لروسيا وتركيا، وليس من المستبعد أن تكون هذه العملية من نتاج اجتماع بين المخابرات التركية والنظام في مدينة العقبة الأردنية وفقاً لما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان حول عقد اجتماع أمني بين الطرفين في الأردن.

 أما بالنسبة للتصريحات التي أطلقت حول تلك العملية فتصريحات النظام بدلاً من أن تركز على مخاوفها من هروب الإرهابيين من السجن وتقديم المساعدة لقوات سوريا الديمقراطية، تركزت على تشويه صورة قسد والتحالف واتهامهم بدون أي أدلة على ارتكاب جرائم حرب. كما أن روسيا صرحت بأنها تخشى من تدمير البنى التحية للمنطقة، متناسيين جرائم الحرب التي ارتكبتها آلة حربهم خلال عقدٍ من الزمن وتدمير البنى التحتية السورية. أما تركيا فهي تعتبر الداعم الأول لتنظيم داعش الإرهابي والجماعات الإرهابية في المنطقة، ففي خطوة مريبة فقد أعطت القوات التركية أوامرها للفصائل الموالية في إدلب لتجهيز عناصر لها سعياً لنقلهم إلى تركيا بالتزامن مع هجمات داعش في الحسكة، وتكثيف قصفهم على مناطق الإدارة الذاتية، إلى جانب تصريح النظام بإخراج القوات الأمريكية من المنطقة عن طريق ما يسمى بالمقاومة الشعبية.

رغم نجاح قسد في افشال الهجوم الإرهابي، فإن هذه العملية دليل على قدرة التنظيم على العودة وتهديده للأمن والسلم الدوليين من جديد، ما لم يتم وضع حد للأطراف أو الدول الراعية للتنظيمات الإرهابية، وتوسيع مهام التحالف الدولي في مكافحة الإرهاب لتشمل جميع التنظيمات الإرهابية في سوريا والتي تتمركز في الشمال السوري، وإعادة هؤلاء العناصر “المعتقلين لدى قسد” إلى بلدانهم.

زر الذهاب إلى الأعلى