دراسات وتحليلات

الحرس الثوري والمهام الجديدة في سوريا

في تصعيدٍ ليس بجديد كثفت التشكيلات العسكرية الرديفة للحرس الثوري الإيراني من عملياتها في مناطق شمال وشرق سوريا، حيث استقدمت الأسلحة والصواريخ المتطورة وقامت بتوسيع قواعدها ومطاراتها العسكرية في شمال وشرق سوريا وتمركزها استخباراتياً وعسكرياً في مطار قامشلى بالإضافة إلى القاعدة التي تم استحداثها مؤخراً بريف الرقة الشرقي إلى جانب تأسيسها للمزيد من مراكز جمع المعلومات التي تعتبر من أبرز الأدوات في القدرة على التحرك ضمن مناطق تواجدها علاوةً على تكثيف خطابها الإعلامي حول التهديد بالمزيد من العمليات العسكرية ضد قوات التحالف الدولي وحلفاءه في مناطق شمال وشرق سوريا.

حملت الأسابيع الماضية كثافة واضحة للعمليات التي قامت بها التشكيلات التابعة للحرس الثوري الإيراني في مناطق شمال وشرق سوريا والتي كان أبرز هذه التشكيلات هو تشكيل ما يسمى بـ “المقاومة الشعبية في المنطقة الشرقية” وهي إحدى أدوات الحرس الثوري الإيراني إلى جانب تشكيل الدفاع الوطني في استهداف مناطق الإدارة الذاتية وزعزعة الامن والاستقرار في المنطقة، حيث شنت هذه التشكيلات عدة هجمات وكان اغلبها في مراكز المدن منها الشدادي ومدينة الحسكة وبالطبع فإن هذه الهجمات تبنتها هذه التشكيلات ليس عبر معرفات رسمية بل عبر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون التابعة للنظام السوري وذلك عبر الادعاء بالقيام بهذه العمليات من قبل “الفصائل الشعبية”، إلا أن هذه العمليات تجري بعلم وتخطيط من قبل النظام السوري.

وفي السياق ذاته جاء التصريح الذي ادلى به زعيم حزب الله حسن نصر الله في ذكرى مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني بتصعيد الهجمات ضد القوات الامريكية تأكيداً واضحاً على سعي هذه التشكيلات إلى لعب دور جديد في المنطقة في ظل تحركاتها المخفية التي تجري في مناطق شمال وشرق وسوريا، وبحسب المصادر الإعلامية والتي  تناولت وثيقة مسربة من دائرة جمع المعلومات التابعة لميليشيات الدفاع الوطني في مدينة الحسكة تشير إلى تأسيس الحرس الثوري لأجهزة أمنية ومراكز جمع معلومات منفصلة تماماً عن أجهزة النظام وروسيا بهدف مراقبة التحركات التي تشهدها هذه المنطقة.

ترافقت هذه التغييرات والتحركات من قبل الحرس الثوري الإيراني في الأسابيع الماضية مع سلسلة من التحركات التي قامت بها تشكيلات مثل النجباء وفاطميون العراقيتان والتي تتخذ من قاعدة الامام علي الوقعة في البوكمال بريف دير الزور وجنوب حلب مراكز ها، حيث أعادت هذه التشكيلات انتشارها على طول نهر الفرات والمحاذي لنقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية وذلك من خلال تشكيل نقاط قريبة من قواعد ونقاط تواجد الفيلق الخامس في الجيش السوري المدعوم روسيا للاحتماء بالقوات الروسية المتواجدة هناك من الضربات التي من الممكن أن تشنها قوات التحالف ضدها، والتي كانت قد برزت ملامحها خلال الأيام الماضية بعد استهداف منصات لإطلاق الصواريخ والتي كشفها التحالف الدولي خلال غارة نفذها في بادية العشارة بريف دير الزور الشرقي وفقاً لما صرح به التحالف بانها تشكل خطراً على قواتها.

هذه التحركات والاحداث جاءت في الوقت الذي زاد فيه اعلام النظام السوري الحديث عن مناطق شمال شرق سوريا وبشكل خاص العمليات التي يتم من خلالها استهداف دوريات ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية والترويج لهذه العمليات والقول بأنها عمليات “للفصائل الشعبية” بالإضافة إلى محاولة التنصل من مسؤوليتها المباشرة والتركيز على إنها مجموعات أهلية ترفض تواجد التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا.   

في المحصلة فأن الغاية الإيرانية من العمليات العسكرية هذه في شمال شرق سوريا هو تكرار لسيناريو العراقي أي دفع القوات الامريكية إلى التحصن في المدن ومن ثم المغادرة وفقاً للمنظور الإيراني، في ظل انتقال النشاطات العسكرية لهذه التشكيلات من الأرياف إلى المدن واستهداف التجمعات المدنية أيضاً هنا لا نستبعد أن تزيد هذه التشكيلات من عملياتها العسكرية في استهداف قواعد التحالف الدولي ودوريات الجنود الأمريكيين خلال الفترة القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى